ياسر
» أبو بكر أمر خالداً بقتل الصحابي مالك بن نويرة !
قال المحامي أحمد حسين يعقوب في: الخطط السياسية/4
9:«مالك بن نويرة كان شاعراً وفارساً من فرسان بني يربوع في الجاهلية، ومن أشرافهم، فلما أسلم مالك عيَّنه رسول الله أميراً على صدقات قومه، ومات الرسول وهو على إمارته فلما توفي النبي أمسك الصدقة ووزعها على قومه وقال :
فقلت خذوا أموالكم غير خائف**** ولا ناظر في ما يجئ من الغد
فإن قام بالدين المخوف قائم**** أطعنا وقلنا الدين دين محمد
فغزاه خالد بن الوليد، وقال له ولقومه: ضعوا السلاح فوضعوا سلاحهم، وقالوا لخالد نحن مسلمون ! وفي وفيات الأعيان وفوات الوفيات وتاريخ أبي الفداء وابن شحنة: أن مالك قال لخالد: يا خالد إبعثنا لأبي بكر فيكون هو الذي يحكم بنا وفينا، فإنك بعثت إليه غيرنا من جرمه أكبر من جرمنا !
فقال خالد: لا أقالني الله إن لم أقتلك، ثم أمر ضرار بن الأزور ليضرب عنقه ! فقال مالك: أنا على الإسلام ! فقال خالد: يا ضرار إضرب عنقه ! وتزوج خالد امرأة مالك بن نويرة بنفس الليلة !
وفي رواية الطبري عن عبد الرحمن بن أبي بكر: فلما بلغ عمر بن الخطاب تكلم فيه عند أبي بكر، وقال عمر: عدو الله، عدا على امرئ مسلم فقتله ثم نزا على امرأته ! فلما أقبل خالد قام إليه عمر فانتزع الأسهم من لأمته وحطمها، ثم قال: أرياءً! قتلت امرءا مسلماً ثم نزوت على امرأته! والله لأرجمنك بأحجارك !
فدخل خالد فاعتذر لأبي بكر فقبل عذره، واعتبر خالد مجتهداً ومأجوراً، لأنه قتل صاحب رسول الله وأميره ! أما مالك فلا أجر له مع أنه صحابي لأن قاتله خالد بن الوليد من أهل الطاعة !
قال ابن تيمية في منهاجه السنة :3/19: «وأكثر هذه الأمور لهم فيها معاذير تخرجها عن أن تكون ذنوباً، وتجعلها من موارد الإجتهاد التي إن أصاب المجتهد فيها فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد ! وقال ابن حزم في المحلى وابن التركماني في الجوهر النقي: لا خلاف بين أحد من الأمة بأن عبد الرحمن بن ملجم لم يقتل عليا إلا متأولاً مجتهداً، مقدراً أنه على صواب !
وهكذا فإن المقتول علياً(ع) كالقاتل عبد الرحمن بن ملجم، وكلاهما مأجور لأنه مجتهد ! والقاتل أبو لؤلؤة مثل المقتول عمر وكلاهما مأجور لأنه مجتهد »!
وفي الفضائل لشاذان بن جبرئيل القمي/75:«قال البراء بن عازب بينا رسول الله(ص) جالس في أصحابه إذا أتاه وافد من بني تميم مالك بن نويرة، فقال: يا رسول الله علمني الإيمان، فقال رسول الله(ص) : تشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له وأني رسول الله، وتصلي الخمس، وتصوم رمضان، وتؤدي الزكاة، وتحج البيت، وتوالي وصيي هذا من بعدي، وأشار إلى علي(ع) بيده، ولا تسفك دماً ولا تسرق، ولا تخون، ولا تأكل مال اليتيم، ولا تشرب الخمر، وتوفى بشرائعي وتحلل حلالي، وتحرم حرامي، وتعطي الحق من نفسك للضعيف والقوي، والكبير والصغير، حتى عد عليه شرائع الإسلام
فقال يا رسول الله(ص) أعِدْ عليَّ فإني رجلٌ نَسَّاء، فأعاد عليه فعقدها بيده وقام وهو يجر إزاره وهو يقول: تعلمت الإيمان ورب الكعبة، فلما بعد من رسول الله قال(ص) : من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا الرجل ! فقال أبو بكر وعمر: إلى من تشير يا رسول الله ؟ فأطرق إلى الأرض، فجدَّا في السير فلحقاه فقالا: لك البشارة من الله ورسوله بالجنة !فقال: أحسن الله تعالى بشارتكما إن كنتما ممن يشهد بما شهدت به فقد عَلمتما ما علمني النبي محمد (ص) ، وإن لم تكونا كذلك فلا أحسن الله بشارتكما !
فقال أبو بكر: لا تقل فأنا أبو عائشة زوجة النبي(ص) ! قال: قلت ذلك، فما حاجتكما ؟ قالا: إنك من أصحاب الجنة فاستغفر لنا، فقال: لا غفر الله لكما تتركان رسول الله صاحب الشفاعة، وتسألاني أستغفر لكما ! فرجعا والكآبة لائحة في وجهيهما، فلما رآهما رسول الله(ص) تبسم وقال: أفي الحق مغضبة؟!
فلما توفي رسول الله(ص) ورجع بنو تميم إلى المدينة ومعهم مالك بن نويرة فخرج لينظر من قام مقام رسول الله(ص) ، فدخل يوم الجمعة وأبو بكر على المنبر يخطب بالناس فنظر إليه وقال: أخو تيم؟! قالوا: نعم. قال: فما فعل وصي رسول الله(ص) الذي أمرني بموالاته ؟ قالوا: يا أعرابي الأمر يحدث بعده الأمر ! قال: بالله ما حدث شئ، وإنكم قد خنتم الله ورسوله(ص) !ثم تقدم إلى أبي بكر وقال: من أرقاك هذ المنبر ووصي رسول الله(ص) جالس؟فقال أبو بكر: أخرجوا الأعرابي البوال على عقبيه من مسجد رسول الله! فقام إليه قنفذ بن عمير وخالد بن الوليد فلم يزالا يلكزان عنقه حتى أخرجاه، فركب راحلته وأنشأ يقول :
أطعنا رسول الله ما كان بيننا**** فيا قوم ما شأني وشأن أبي بكر
إذا مات بكر قام عمرٌو ومقامه**** فتلك وبيت الله قاصمة الظهر
يدب ويغشاه العشار كأنما**** يجاهد جماً أو يقوم على قبر
فلو قام فينا من قريش عصابة**** أقمنا ولكن القيام على جمر
قال: فلما استتم الأمر لأبي بكر وجه خالد بن الوليد وقال له: قد علمت ما قاله مالك على رؤس الأشهاد، ولست آمن أن يفتق علينا فتقاً لا يلتئم، فاقتله ! فحين أتاه خالد ركب جواده وكان فارساً يعد بألف، فخاف خالد منه فآمنه وأعطاه المواثيق، ثم غدر به بعد أن ألقى سلاحه فقتله وأعرس بامرأته في ليلته! وجعل رأسه في قدر فيها لحم جزور لوليمة عرسه وبات ينزو عليها نزو الحمار»!
أقول: مالك بن نويرة رضي الله عنه صحابي جليل كما رأيت، وقد شهد له النبي (ص) بالجنة ونصت روايتنا على أن أبا بكر أمر خالداً بقتله لأنه اعترض على خلافته، فخاف أن يحرك بني تميم وينصروا علياً(ع) ، فاحتال عليه خالد وقتله !
ونلاحظ أن خالداً يستعمل أسلوب الغدر بدل المبارزة، وقد روى الجميع أنه غدر ببني جذيمة بعد أن أمَّنَهم، كما غدر بمالك وبني يربوع بعد أن أمنهم !
كما كان خالد يجيد الفرار كما فعل في تبوك ! وينكص عن المبارزة، كما في معركة اليرموك ! ولم أجده خاض مبارزة مباشرة، كما يخوضها الأبطال !
قال الطبري(2/5
3) يصف قتله لمالك بن نويرة: «لما غشوا القوم راعوهم تحت الليل، فأخذ القوم السلاح قال فقلنا إنا لمَسلمون ! فقالوا ونحن مسلمون ! قلنا: فما بال السلاح معكم؟ قالوا لنا: فما بال السلاح معكم؟ قلنا: فإن كنتم كما تقولون فضعوا السلاح، قال فوضعوه، ثم صلينا وصلوا »!
وقال اليعقوبي:2/131: «وكتب إلى خالد بن الوليد أن ينكفئ إلى مالك بن نويرة اليربوعي فسار إليهم..فأتاه مالك بن نويرة يناظره واتبعته امرأته، فلما رآها خالد أعجبته فقال (في نفسه): والله لا نلت ما في مثابتك حتى أقتلك »!
أسئلة:
س1: ما تقولون في استعمال خالد رأس مالك بن نويرة ورؤوس أصحابه وقوداً تحت القدور ؟! قال الطبري:2/5
3: « كان مالك بن نويرة من أكثر الناس شعراً، وإن أهل العسكر أثفوا برؤوسهم القدور (جعلوها أحجاراً الموقد)، فما منهم رأس إلا وصلت النار إلى بشرته، ما خلا مالكاً فإن القدر نضجت وما نضج رأسه من كثرة شعره »!
س2: ما معنى قول خالد لعمر: يا ابن أم شملة ؟«فخرج خالد من عنده وعمر جالس في المسجد فقال: هلم إليَّ يا ابن أم شملة (وَزْرة)!فعرف أن أبا بكر قد رضي عنه فلم يكلمه فقام فدخل بيته» !(ابن حبان في الثقات:2/17
، وراجع:المواقف للإيجي:3/599، والإصابة:5/56
، والنهاية:6/355، وكشف المراد للعلامة الحلي/198)
س3: هل توافقون عمر على رأيه في وجوب القصاص من خالد، لقتله مالكاً؟!
2010-04-06 11:27:35