سلسبيل
» المستوى الذهني لعمر
ألف الكاتب المصري عباس محمود العقاد كتاباً بإسم: عبقرية عمر، ولا شك أن عمر كان نابغاً في بعض الأمور، ومنها أنه وقف في وجه النبي(ص) في حياته وقاد عليه انقلاباً بالإتفاق مع طلقاء قريش، ومنعه أن يكتب عهده لأمته، ثم قاد أمة النبي(ص) بعده، وفي نفس الوقت أقام حول نفسه قداسة عاشت في أذهان المسلمين الى يومنا هذا !
وكان يفتخر بأنه ماهر في استعمال الألفاظ المجملة والكلام المبطن الذي فيه تورية:«قال: لايسرني أن لي بما أعلم من معاريض القول مثل أهلي ومالي. إن في المعاريض ما يغني الرجل عن الكذب» . (سنن البيهقي:1
/199).
أما في المجال العلمي فكان ذهنه عادياً جداً، أو أقل من عادي، بعكس المجال السياسي والإجتماعي، فقد كان بطئ الحفظ حتى أنه احتاج الى اثنتي عشرة سنة ليحفظ سورة البقرة ! «عن ابن عمر قال:تعلم عمر البقرة في اثنتي عشرة سنة فلما ختمها نحر جزوراً » ! (الدر المنثور:1/21، والمبسوط:1/41).
وقد أصيب بنسيان حاد وهو في الخمسينات من عمره ! ولعل ذلك بسبب إدمانه على شرب النبيذ !
ففي مصنف عبد الرزاق(2/122): «صلى العشاء الآخرة بالجابية فلم يقرأ فيها حتى فرغ فلما فرغ دخل، فأطاف به عبد الرحمن بن عوف وتنحنح له حتى سمع عمر بن الخطاب حسه وعلم أنه ذو حاجة فقال: من هذا؟ قال: عبد الرحمن بن عوف قال: ألك حاجة ؟ قال: نعم، قال: فادخل فدخل فقال: أرأيت ما صنعت آنفاً عهده إليك رسول الله أم رأيته يصنعه؟ قال: وما هو؟ قال: لم تقرأ في العشاء! قال: أوَ فعلت؟ قال: نعم، قال: فإني سهوت فجهزت عيراً من الشام حتى قدمت المدينة ! قال: من المؤذن؟ فأقام الصلاة ثم عاد فصلى العشاء للناس، فلما فرغ خطب قال: لا صلاة لمن لم يقرأ فيها، إن الذي صنعت آنفاً أني سهوت »!
« صلى المغرب فلم يقرأ، فأمر المؤذن فأعاد الأذان والإقامة، ثم أعاد الصلاة»
« كان يصلى بالناس المغرب فلم يقرأ فيها، فلما انصرف قيل له ما قرأت! قال فكيف كان الركوع والسجود؟قالوا: حسناً قال:فلا بأس إذا » (سنن البيهقي:2/347).
ثم زاد نسيانه فوظف شخصاً ينبهه! «لما كثر اشتغاله نصب من يحفظ عليه صلاته » (مبسوط السرخسي:1/131). «فجعل رجلاً خلفه يلقنه، فإذا أومأ إليه أن يسجد أو يقوم فعل ».(كنز العمال:8/294).
وستعرف أنه أصيب بحالة انغلاق ذهني حاد في فهم إرث الكلالة والجد !
س: بماذا تفسرون هذا التفاوت الذهني عند عمر ؟!
2010-04-06 11:27:35