شهاب
» هل كان عمر زميل النبي(ص) وكفؤه!؟
1- النبي(ص) تحدثه الملائكة، وعمر تحدثه الملائكة ! وقد صاغوا حديثه بصيغة الشرطية لكنها خبرية ! فزعموا أن النبي(ص) قال:« إنه قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم محدثون، وإنه إن كان في أمتي هذه منهم فإنه عمر بن الخطاب ». (صحيح بخاري:4/149، ومسلم: 7/115).
2- والسكينة قد تنطق على لسان النبي(ص) ، وهي تنطق على لسان عمر وقلبه !
«إن الله وضع الحق على لسان عمر، يقول به . إن الله تعالى جعل الحق على لسان عمر وقلبه..الصدق والحق بعدي مع عمر حيث كان » (ابن ماجة: 1/4
:1
8، وأحمد: 5/145و165 و177 والحاكم: 3/83 والبيهقي: 6/295 وكنز العمال: 12/545).
3- والنبي(ص) يرى جبرئيل(ع) وعمر يرى جبرئيل ! قال عمر: « بينما نحن عند رسول الله(ص)ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه وقال: يا محمد أخبرني عن الإسلام؟ فقال رسول الله (ص): الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً
قال: صدقت قال: فعجبنا له يسأله ويصدقه . قال: فأخبرني عن الإيمان ؟ قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره .
قال: صدقت . قال: فأخبرني عن الإحسان ؟ قال: أن تعبدالله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك . قال فأخبرني عن الساعة ؟ قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل . قال فأخبرني عن أمارتها ؟ قال: أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان .
قال: ثم انطلق فلبثت ملياً ثم قال لي: يا عمر أتدري من السائل؟ قلت: الله ورسوله أعلم . قال :فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم ».(مسلم: 1/28 و29، والترمذي: 4/119، وأحمد: 1/27).
أقول: أدخل عمر مذهبه الجبري في هذا الحديث، وجعل قيام القيامة عندما يتطاول الرعيان العراة في البنيان، كما قال له كعب الأحبار ! وقد تطاولوا في عهده وبعده، ولم تقم القيامة !
4- وكان جبريل يقرئ النبي السلام من ربه، ويقرئ عمر !(كنز العمال:11/634).
5- وكان جبرئيل يعلم النبي(ص) ، ويأتي إلى عمر ويعلمه! (كنز العمال:2/22
).
6- والحصيات التي سبحت في يد النبي(ص) سبحت في يد عمر ! «تناول النبي(ص) من الأرض سبع حصيات فسبحن في يده، ثم ناولهن أبا بكر فسبحن في يده كما سبحن في يد النبي(ص)، ثم ناولهن النبي عمر فسبحن في يده كما سبحن في يد أبي بكر ثم ناولهن عثمان فسبحن في يده كما سبحن في يد أبي بكر وعمر» (أسد الغابة:3/214، وكنز العمال:12/4
6 ).
7- وكلم النبي(ص) الموتى فلم يردوا، ورد الملائكة على عمر!(كنز العمال: 15/751).
8- ونطق الموتى بفضل عمر ! «تكلم رجل من الأنصار من القتلى، فقال: محمد رسول الله أبو بكر الصديق عمر الشهيد، عثمان الرحيم ثم سكت ».( تاريخ البخاري: 5/138، وأسد الغابة: 2/73، البداية والنهاية: 6/175 )
9- وكان عمر يتكلم، فينزل كلامه آيات في القرآن: فلما نزلت آية: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الآنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ .الى قوله: ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ . قال عمر: فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ، فقال: والذي نفسي بيده إنها ختمت بالذي تكلمت يا عمر» ! (مجمع الزوائد: 9/68، الدر المنثور: 5/6، ونزلت آيات أخرى.(تاريخ المدينة: 3/865، وأحمد: 1/269).
1
- وكان يقترح اقتراحاً، فينزل اقتراحه آية ! فقد اقترح أن يتخذ من مقام إبراهيم مصلى، فنزلت: وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى. ( ابن ماجة: 2/987، و-كنز العمال: 14/119).
11- وكان القرآن ينزل دائماً مؤيداً لآرائه ومواقفه ! قال ابن عمر :«ما نزل بالناس أمر قط فقالوا فيه وقال فيه عمر، إلا نزل فيه القرآن على نحو ما قال عمر »! (الترمذي: 5/28
)
12-وقال النبي(ص) :إني مخلف فيكم الثقلين، وقال عمر: إني تركت فيكم اثنتين ! « إني قد تركت فيكما اثنين لن تبرحوا بخير ما لزمتموهما: العدل في الحكم، والعدل في القسم » (كنز العمال: 5/8
7 ).
13- والنبي(ص) أوصى الأمة، وعمر أوصاها! فقد خطب في الناس فقال:«يا أيها الناس سنت لكم السنن، وفرضت لكم الفرائض، وتركتم على الواضحة، ثم صفق بيمينه على شماله إلا أن تضلوا بالناس شمالاً ويميناً»!(تاريخ المدينة: 3/872).
14- والصلاة على النبي(ص) زينة المجالس، وكذا ذكر عمر!«عائشة قالت: زينوا مجالسكم بالصلاة على النبي (ص)وبذكر عمر بن الخطاب» (كنز العمال: 12/596).
15- ومحمد(ص) هو النبي الفعلي، لكن عمر أيضاً له درجة النبوة ! ففي صحيح بخاري:4/149: « عن أبي هريرة عن النبي(ص) قال: إنه قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم محدثون، وإنه إن كان في أمتي هذه منهم، فإنه عمر بن الخطاب ) ! وقال ابن حجر في فتح الباري: 7/41: ( محدث أي يلقى في روعه.ويؤيده حديث: إن الله جعل الحق على لسان عمر .ويؤيده حديث: لو كان بعدي نبي لكان عمر ».
وفي مسند أحمد: 4/154:«لو كان من بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب»
وفي تحفة الأحوذي: 1
/119: «فيه إبانة عن فضل ما جعله الله لعمر من أوصاف الأنبياء وخلال المرسلين(عليهم السلام) ».
وفي فيض القدير: 5/414: « فكأن النبي أشار إلى أوصاف جمعت في عمر، لو كانت موجبة للرسالة لكان بها نبياً ! فمن أوصافه قوته في دينه، وبذله نفسه وماله في إظهار الحق، وإعراضه عن الدنيا مع تمكنه منها، وخص عمر مع أن أبا بكر أفضل، إيذاناً بأن النبوة بالإصطفاء لا بالأسباب. قال الحاكم: صحيح، وأقره الذهبي» !
قال السيوطي في الخصائص:2/219: « باب إخباره بأن عمر من المحدثين. أخرج الشيخان عن عائشة قالت قال رسول الله: كان في الأمم محدثون فإن يكن في أمتي أحد فعمر. وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله: إنه لم يبعث الله نبياً إلا كان في أمته محدثون، وإن يكن في أمتي أحد فهو عمر قالوا: يارسول الله كيف محدث؟ قال: تتكلم الملائكة على لسانه».
وقال ابن حجر في شرحه للبخاري:7/4
: « قوله: محدَّثون، بفتح الدال جمع محدَّث واختلف في تأويله فقيل: ملهم، قاله الأكثر، قالوا: المحدَّث بالفتح هو الرجل الصادق الظن وهو من ألقى في روعه شئ من قبل الملأ الأعلى، فيكون كالذي حدثه غيره به، وبهذا جزم أبو أحمد العسكري.
وقيل: من يجري الصواب على لسانه من غير قصد. وقيل مكلم أي تكلمه الملائكة بغير نبوة.! وهذا ورد من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعاً ولفظه: قيل يا رسول الله وكيف يحدث قال تتكلم الملائكة على لسانه !
وقال ابن تيمية في الرد على المنطقيين/513: «فأما درجة السابقين الأولين كأبي بكر وعمر فتلك لايبلغها أحد ! وقد ثبت في الصحيحين عن النبي(ص)أنه قال: قد كان في الأمم قبلكم محدثون فإن يكن في أمتي فعمر، وفي حديث آخر: إن الله ضرب الحق على لسان عمر وقلبه. وقال عليٌ: كنا نتحدث أن السكينة تنطق على لسان عمر. وفي الترمذي وغيره: لو لم أبعث فيكم لبعث فيكم عمر، ولو كان بعدي نبي ينتظر لكان عمر».
وقال في منهاجه:6/75: «وكلام عمر من أجمع الكلام وأكمله، فإنه ملهم محدث ! كل كلمة من كلامه تجمع علماً كثيراً!»! انتهى .
فقد رفعوا كلام عمر إلى درجة كلام النبي(ص) ، وصار عمر لاينطق عن الهوى إن هو إلا حديث الملائكة ! والفرق بينهما أن النبي(ص) قد يخطئ فيصحح له عمر، أما عمر فلايخطئ !
والنتيجة أن عمر بن الخطاب عندهم قد استكمل صفات النبوة والرسالة وإن لم يبعث فعلاً ! وهذا يعطيه حق الشراكة عملياً في نبوة نبينا(ص) ويجعل أقواله وأفعاله إلى جنب أقوال النبي(ص) وأفعاله !
فهو زميل للنبي(ص) حتى لو لم يؤاخه وآخى علي بن أبي طالب(ع) !
واعتراضاته على النبي(ص) مبررة، سواء وافقه الوحي أم لا، وهو دائماً يوافقه !
وهو زميل، فمن حقه هندسة نظام الحكم بعد النبي(ص) كما فعل في السقيفة، ومنع النبي(ص) من كتابة عهده، وأخذ بالقوة حق هندسة مستقبل الأمة كله !
وقد بلغ من غلوهم في عمر أنهم زعموا أن النبي(ص) كان يخاف أن يعزله الله من النبوة ويبعث عمر نبياً أول، ويأمر نبينا(ص) أن يطيعه !
فقد كذبوا على رسول الله(ص) أنه قال:« ما احتبس الوحي عني قط، إلا ظننته قد نزل على آل الخطاب » (الإحتجاج: 2/248. راجع هذاالكتاب:2/4
).
16- اخترع الذهبي قاعدة خاصة لعصمة عمر وأبي بكر !
إسم شمس الدين الذهبي: محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الشركسي، وهو من كبار أئمتهم، معروف بكثرة مؤلفاته، وبتشدده في النقد الرجالي والحديثي، لكنه لم يملك نفسه في حب عمر وأبي بكر، فأفتى صراحةً بأن العصمة تشمل مع الأنبياء(عليهم السلام) أبا بكر لتصديقه بالنبي(ص) ، وعمر لأنه حاكم عادل !
قال في كتابه: الموقظة في علم مصطلح الحديث/84، بعد أن قسم طبقات أئمة الجرح والتعديل إلى: الحاد، والمعتدل، والمتساهل، قال ما نصه: «والعصمة للأنبياء(عليهم السلام) ، والصديقين، وحكام القسط» ! انتهى.
وإنما قلنا إنه وضع القاعدة من أجلهما خاصة، لأنهم لايقولون بعصمة كل صدِّيق، ولا كل حاكم عادل ! وقد وصف الذهبي نفسه عدداً من السلاطين، تراكمة وشراكسة، بالملك العادل، مع أنه لايثبت لهم العصمة، وفيهم رافضي قوي الرفض على حد قوله، هو رزيك بن طلائع بن رزيك سلطان مصر! (سير أعلام النبلاء:15/2
8)
وغيره ممن لايراهم معصومين، لكن عمر معصوم عنده لأنه حاكم عادل !
أسئلة:
س1: هل توافقون على قول الذهبي «والعصمة للأنبياءوالصديقين وحكام القسط» وما قولكم بارتكابه هذه الموبقة لدينه ليعصم عمر ؟!
س2: ما قولكم في هذا المقام الذي اخترعه عمر لنفسه ؟
2010-04-06 11:27:35