يمكنكم طباعة السؤال بشكل مطلوب من خلال شريط الأدوات أسفل كل سؤال

آرشيف الأسئلة

البحث في الموقع

إحصائيات الموقع

زيارات الموقع اليوم: 1,845
زيارات الموقع: 6,858,872
عدد السائلين: 1,045
عدد الأسئلة: 3,370
الأسئلة في قائمة الإنتظار: 0

 

من اليمن أتيت » الصحابة و الإنفاق في سبيل الله
بسم الله الرحمن الرحيم

الصحابة والإنفاق في سبيل الله





مجتمع الصحابة كغيره من المجتمعات الذي أعقبته في التاريخ الإسلامي، كان يشتمل على النماذج الإيجابية في مجال التفاني والإيثار والجهاد في سبيل الله تعالى، كما كان يشتمل على نماذج سلبية في هذه المجالات.. ولأنَّ هناك الكثير ممن يتصور أن الصحابة لم يكن فيهم نماذج للسلوك السلبي؛ نريد أن نتحدَّث هنا عن الجانب السلبي في مجال الإنفاق في سبيل الله في مجتمع الصحابة، والهدف من هذا الحديث هو:

1- تصحيح النظرة الخاطئة التي تضع الصحابة في مرتبة فوق النقد.

2- التمهيد للتعامل مع مجتمع الصحابة كأي مجتمع آخر، يشتمل على نماذج إيجابية وأخرى سلبية، وبالتالي فلا نستبعد أن تقع من قبل أفراد هذا المجتمع – قلُّوا أم كثروا – بعض الانحرافات، سواء كانت في مستوى عال من الأهمية، أو كانت ما دون ذلك.


شهادة القرآن الكريم:

حين يتحدث القرآن الكريم آمراً وناهياً، فمن المسلَّم أنَّ أوَّل المقصودين من خطابه هو مجتمع الصحابة نفسه، لأنه ليس مُستثنًى من دائرة المُكلَّفين بتعاليم القرآن الكريم، بل هو أولاهم بِها؛ نظراً إلى كونه المعاصر لزمن الوحي الكريم.. وكذا في مجال الثناء أو الذم الذي يتمُّ توجيهه إلى المؤمنين، فإنَّ الصحابة شركاء بامتياز في دائرة الخطاب، بل قد يكونون هم المخاطبين بالخصوص، لا سيما إذا كان السياق للذم، كالذي ورد في قوله تعالى: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) آل عمران: 144، فإن الخطأ البليغ الذي ارتكبه العديد من الصحابة في فرارهم يوم أحد، وتفكيرهم في التخلي عن قضية الإسلام، هو السبب في نزول هذا العتاب والذم الشديد..

وفي مجال الإنفاق في سبيل الله آيات عديدة، منها ما جاء في سورة الحديد، حيث قال الله تعالى:

(آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ) (الحديد: 7).

إلى غير ذلك من الآيات القرآنية التي تدل على أنَّ الإنفاق في سبيل الله ينطلق من نبض الإيمان في ضمير أيِّ مؤمن.. إلا أننا نقرأ في سورة محمد – صلى الله عليه وآله - :

(إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ * إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ) سورة محمد: 36 - 37

وهذا يعني أن المسلمين في مجتمع الصحابة كان فيهم مَن يحب المال وحُطام الدنيا أكثر من الله ورسوله، بل كانوا على استعداد لأن ينقلبوا إلى أعداء ومبغضين (يخرج أضغانكم) إذا طُلب منهم الإنفاق بالحد الذي يُرهقهم..

وفي الآية التي تلي الآيتين السابقتين من سورة محمد – صلى الله عليه وآله – أي الآية الـ 38، نقرأ ما يلي:

(هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ).

فهم – مضافاً إلى كونِهم مستعدين لأن يتحولوا إلى موقع المعادي وصاحب الضغينة إذا تمَّ إرهاقهم بالإنفاق – يبخلون حين يُدعَون إلى الإنفاق بالمستوى المُفترَض والطبيعي، وليس المستوى المُرهق الذي فيه إحفاء..

وأقل ما يدل عليه القرآن الكريم – بناء على مفاد آيات سورة محمد – أنَّ المال كان هو الأحب إلى قلوبِهم، وقد جاء في سورة التوبة – الآية 24 التهديد والوعيد والوصف بالفسق لمن كان كذلك انظر: تفسير ابن كثير للآية الكريمة، وهي قوله تعالى: (قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ)


حصيلة الموضوع:

إنَّنا لا ننكر وجود نماذج عظيمة في مجتمع الصحابة رضي الله عنهم، إلا أننا نريد أن نكون قرآنيين في النظرة إلى ذلك المجتمع، لأننا نجد القرآن لم يجامل، ولم يرسم صورة أسطورية تختفي فيها الملامح السلبية..

وفائدة هذا البحث هو أن نعلم أنَّ مجتمع الصحابة كان فيه قدرٌ كاف من النماذج السلبية التي لا تستحق أن نُحسن الظن بِها، والتي يمكن أن تتخاذل عن نصرة مشروع الإمامة لصالح أمنها واستقرارها، كما كانت مستعدة للتنازل عن مشروع الإسلام لصالح أموال اقترفتها..

ومن الغريب أنَّ بعض المسلمين أكثر غيرة على الصحابة من الصحابة أنفسهم، فعبد الرحمن بن عوف – أحد أثرياء الصحابة – اشتكى إلى أمِّ سلمة – الصحابية الجليلة وأمُّ المؤمنين – خوفه من أن يكون من الهالكين بسبب كثرة ماله ! فطالبته بالإنفاق محدثةً إيَّاه بقوله صلى الله عليه وآله: إنَّ مِن أصحابي من لا يراني بعد أن أفارقه ! سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني 6 : 1202

فلا الصحابي كان يعتقد أنَّ كونه صحابياً كافٍ لنجاته، ولا أمُّ سلمة رأته بعيداً بسبب صحبته عن أن يكون من الهالكين بسبب عدم الإنفاق..

ولكن نعود لنؤكِّد على أنَّنا لا ننفي أن يكون في مجتمع الصحابة نماذج سامية للإيثار والتفاني العظيم، إلاَّ أننا نعتقد أنَّهم كانوا قلَّة، خصوصاً بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله؛ نظراً إلى أنَّ أكثر الشخصيات العظيمة ذهبت فداءً في سبيل الله، ولم يبق من الأخيار بعد النبي إلاَّ القليل، فرضي الله عنهم ورضوا عنه.

والحمد لله رب العالمين.
2010-05-20 16:36:01
تقييم السؤال [0] طباعة ارسال الى صديق
بريد الألكتروني
رجاء ادخل الأرقام الظاهرة في الصورة هنا

تعليق على السؤال: أكتب سؤالك/تعليقك هنا

الأسئلة الجديدة

... » المزيد

© Copyright 2009-2014 All rights are reserved to {www.alsoal.com}