سارة
» عزل عمر بني هاشم وقال إن قريشاً قررت ذلك !
جاء في تاريخ الطبري(3/288) عن ابن عباس، وفي شرح النهج (6/5
) عن عبد الله بن عمر، ولفظهما متقارب، قال: «كنت عند أبي يوماً وعنده نفر من الناس، فجرى ذكر الشعر فقال: من أشعر العرب ؟ فقالوا فلان وفلان، فطلع عبد الله بن عباس فسلم وجلس، فقال عمر : قد جاءكم الخبير، من أشعر الناس يا عبد الله ؟ قال : زهير بن أبي سلمى . قال : فأنشدني مما تستجيده له . فقال : يا أمير المؤمنين، إنه مدح قوماً من غطفان يقال لهم بنو سنان، فقال :
لو كان يقعد فوق الشمس من كرم**** قوم بأولهم أو مجدهم قعدوا
قوم أبوهم سنان حين تنسبهم**** طابوا وطاب من الأولاد ما ولدوا
إنس إذا أمنوا، جن إذا فزعوا**** مرزؤون بها ليلا إذا جهدوا
محسدون على ما كان من نعم**** لا ينزع الله منهم ما له حسدوا
فقال عمر: والله لقد أحسن، وما أرى هذا المدح يصلح إلا لهذا البيت هاشم لقرابتهم من رسول الله (ص) فقال ابن عباس: وفقك الله يا أمير المؤمنين، فلم تزل موفقاً .فقال: يا بن عباس، أتدري ما منع الناس منكم؟ قال: لا، يا أمير المؤمنين .قال: لكني أدري ! قال : ما هو يا أمير المؤمنين؟ قال: كرهت قريش أن تجتمع لكم النبوة والخلافة، فتجخفوا جخفاً (تتكبروا تكبراً) فنظرت قريش لنفسها فاختارت ووفقت فأصابت !
فقال ابن عباس: أيميط أمير المؤمنين عني غضبه فيسمع؟ قال: قل ما تشاء . قال: أما قول أمير المؤمنين : إن قريشاً كرهت، فإن الله تعالى قال لقوم: ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم ! وأما قولك: إنا كنا نجخف، فلو جخفنا بالخلافة جخفنا بالقرابة، ولكنا قوم أخلاقنا مشتقة من خلق رسول الله الذي قال الله تعالى: وإنك لعلى خلق عظيم، وقال له: واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين . وأما قولك : فإن قريشاً اختارت، فإن الله تعالى يقول:وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة، وقد علمت يا أمير المؤمنين أن الله اختار من خلقه لذلك من اختار، فلو نظرت قريش من حيث نظر الله لها لوفقت وأصابت قريش ! فقال عمر: على رسلك يا ابن عباس، أبت قلوبكم يا بني هاشم إلا غشاً في أمر قريش لا يزول وحقداً عليها لا يحول !
فقال ابن عباس: مهلاً يا أمير المؤمنين، لا تنسب هاشماً إلى الغش فإن قلوبهم من قلب رسول الله الذي طهره الله وزكاه، وهم أهل البيت الذين قال الله تعالى لهم: إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرا.وأما قولك حقداً، فكيف لايحقد من غصب شيئه، ويراه في يد غيره !
فقال عمر: أما أنت يا بن عباس فقد بلغني عنك كلام أكره أن أخبرك به فتزول منزلتك عندي ! قال: وما هو يا أمير المؤمنين ؟ أخبرني به فإن يك باطلاً فمثلي أماط الباطل عن نفسه، وإن يك حقاً فإن منزلتي لا تزول به !
قال: بلغني أنك لا تزال تقول: أخذ هذا الأمر منكم حسداً وظلماً ! قال: أما قولك يا أمير المؤمنين:حسداً، فقد حسد إبليس آدم فأخرجه من الجنة، فنحن بنو آدم المحسود! وأما قولك: ظلماً، فأمير المؤمنين يعلم صاحب الحق من هو! ثم قال:يا أمير المؤمنين ألم تحتج العرب على العجم بحق رسول الله، واحتجت قريش على سائر العرب بحق رسول الله! فنحن أحق برسول الله من سائر قريش فقال له عمر: قم الآن فارجع إلى منزلك !
فقام، فلما ولى هتف به عمر: أيها المنصرف إني على ما كان منك لراع حقك ! فالتفت ابن عباس فقال : إن لي عليك يا أمير المؤمنين وعلى كل المسلمين حقاً برسول الله، فمن حفظه فحق نفسه حفظ، ومن أضاعه فحق نفسه أضاع ثم مضى! فقال عمر لجلسائه:واهاً لابن عباس مارأيته لاحى أحداً قط إلا خصمه»! وجمهرة الأمثال للعسكري: 1/339، والعقد الفريد/1378، ونثر الدرر/238، وأشعار العرب للقرشي/29، ونضرة الإغريض/1
5
س1: ألا ترون قوة حجة ابن عباس، حتى أن عمر أفحم بها، فاضطر أن يطلب من ابن عباس أن يغادر المجلس ؟! فما قولكم ؟!
2010-04-06 11:27:35