ابو شهاب
» إعتراف علماء أهل السنة بأن أهل البيت(عليهم السلام) ورثة الكتاب الإلهي
روى ابن شعبة الحراني في تحف العقول/425: «لما حضر علي بن موسى(عليه السلام) مجلس المأمون وقد اجتمع فيه جماعة علماء أهل العراق وخراسان، فقال المأمون: أخبروني عن معنى هذه الآية: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا..الآية..فقالت العلماء: أراد الله الأمة كلها، فقال المأمون: ما تقول يا أبا الحسن؟ فقال الرضا(ع) : لا أقول كما قالوا، ولكن أقول: أراد الله تبارك وتعالى بذلك العترة الطاهرة .فقال المأمون: وكيف عنى العترة دون الأمة؟ فقال الرضا لنفسه: فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللهِ ذَلِكَ هُوَالْفَضْلُ الْكَبِيرُ.، ثم جعلهم كلهم في الجنة فقال عز وجل: جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا.، فصارت الوراثة للعترة الطاهرة لا لغيرهم !
ثم قال الرضا(ع) : هم الذين وصفهم الله في كتابه فقال: إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرُكُمْ تَطْهِيراً، وهم الذين قال رسول الله(ص) : إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما، يا أيها الناس لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم !
قالت العلماء: أخبرنا يا أبا الحسن عن العترة هم الآل أو غير الآل ؟ فقال الرضا(ع) : هم الآل.فقالت العلماء: فهذا رسول الله يؤثر عنه أنه قال: أمتي آلي وهؤلاء أصحابه يقولون بالخبر المستفيض الذي لا يمكن دفعه: آل محمد أمته !
فقال الرضا (ع) : أخبروني هل تحرم الصدقة على آل محمد ؟ قالوا: نعم، قال (ع) : فتحرم على الأمة ؟ قالوا: لا . قال (ع) : هذا فرق بين الآل وبين الأمة، ويحكم أين يذهب بكم، أصرفتم عن الذكر صفحاً أم أنتم قوم مسرفون ! أما علمتم أنما وقعت الرواية في الظاهر على المصطفين المهتدين دون سائرهم !
قالوا: من أين قلت يا أبا الحسن؟ قال (ع) : من قول الله: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ، فصارت وراثة النبوة والكتاب في المهتدين دون الفاسقين! أما علمتم أن نوحاً سأل ربه، فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ، وذلك أن الله وعده أن ينجيه وأهله فقال له ربه تبارك وتعالى : يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ !
فقال المأمون: فهل فضل الله العترة على سائر الناس؟ فقال الرضا (ع) : إن الله العزيز الجبار فضل العترة على سائر الناس في محكم كتابه. قال المأمون: أين ذلك من كتاب الله ؟ قال الرضا (ع) : في قوله تعالى: إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ . ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، وقال الله في موضع آخر: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا، ثم رد المخاطبة في أثر هذا إلى سائر المؤمنين فقال : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمر مِنْكُمْ، يعني الذين أورثهم الكتاب والحكمة وحسدوهم عليهما بقوله: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا، يعني الطاعة للمصطفين الطاهرين، والملك هاهنا الطاعة لهم.
قالت العلماء : هل فسر الله تعالى الإصطفاء في الكتاب ؟ فقال الرضا (ع) : فسر الله الإصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثني عشر موضعاً، فأول ذلك قول الله: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ، وهذه منزلة رفيعة وفضل عظيم وشرف عال، حين عنى الله عز وجل بذلك الآل . فهذه واحدة .
والآية الثانية في الإصطفاء قول الله: ِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرُكُمْ تَطْهِيراً، وهذا الفضل الذي لا يجحده معاند، لأنه فضل بيِّن.
والآية الثالثة حين ميز الله الطاهرين مَن خلقه، أمر نبيه في آية الإبتهال فقال: فَقُلْ (يامحمد) تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ، فأبرز النبي(ص) علياً والحسن والحسين وفاطمة(عليهم السلام) فقرن أنفسهم بنفسه، فهل تدرون ما معنى قوله:وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ؟ قالت العلماء: عنى به نفسه . قال أبو الحسن (ع) : غلطتم، إنما عنى به علياً(ع) ومما يدل على ذلك قول النبي(ص) حين قال : لينتهين بنو وليعة أو لأبعثن إليهم رجلاً كنفسي يعني علياً(ع) ! فهذه خصوصية لا يتقدمها أحد، وفضل لا يختلف فيه بشر، وشرف لا يسبقه إليه خلق، إذ جعل نفس علي (ع) كنفسه، فهذه الثالثة.
وأما الرابعة : فإخراجه الناس من مسجده ما خلا العترة، حين تكلم الناس في ذلك وتكلم العباس فقال : يا رسول الله تركت علياً وأخرجتنا ؟! فقال رسول الله(ص) : ما أنا تركته وأخرجتكم، ولكن الله تركه وأخرجكم ! وفي هذا بيان قوله لعلي (ع) : أنت مني بمنزلة هارون من موسى ! قالت العلماء : فأين هذا من القرآن ؟ قال أبو الحسن (ع) : أُوجدكم في ذلك قرآناً أقرؤه عليكم ؟ قالوا : هات.قال (ع) : قول الله عز وجل: وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً، ففي هذه الآية منزلة هارون من موسى، وفيها أيضاً منزلة علي من رسول الله، ومع هذا دليل ظاهر في قول رسول الله(ص) حين قال: إن هذا المسجد لا يحل لجنب ولا لحائض إلا لمحمد وآل محمد.
فقالت العلماء: هذا الشرح وهذا البيان لا يوجد إلا عندكم معشر أهل بيت رسول الله ! قال أبو الحسن (ع) :ومن ينكر لنا ذلك، ورسول الله(ص) يقول : أنا مدينة العلم وعليٌّ بابها فمن أراد مدينة العلم فليأتها من بابها، ففيما أوضحنا وشرحنا من الفضل والشرف والتقدمة والإصطفاء والطهارة ما لا ينكره إلا معاند، ولله عز وجل الحمد على ذلك، فهذه الرابعة.
وأما الخامسة فقول الله عز وجل: وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ، خصوصية خصهم الله العزيز الجبار بها واصطفاهم على الأمة، فلما نزلت هذه الآية على رسول الله(ص) قال: أدعوا لي فاطمة، فدعوها له فقال: يا فاطمة، قالت: لبيك يا رسول الله، فقال: إن فدكاً لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب، وهي لي خاصة دون المسلمين، وقد جعلتها لك لما أمرني الله به، فخذيها لك ولولدك، فهذه الخامسة .
وأما السادسة : فقول الله عز وجل: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى، فهذه خصوصية للنبي(ص) دون الأنبياء وخصوصية للآل دون غيرهم . وذلك أن الله حكى عن الأنبياء(عليهم السلام) في ذكر نوح: وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِيََ إِلا عَلَى اللهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ، وحكى عن هود قال : يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِىَ إِلا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ، وقال لنبيه(ص) : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى، ولم يفرض الله مودتهم إلا وقد علم أنهم لا يرتدون عن الدين أبداً، ولا يرجعون إلى ضلالة أبداً . وأخرى أن يكون الرجل وادَّاً للرجل فيكون بعض أهل بيته عدواً له، فلا يسلم قلبه، فأحب الله أن لا يكون في قلب رسول الله(ص) على المؤمنين شئ، إذ فرض عليهم مودة ذي القربى، فمن أخذ بها وأحب رسول الله(ص) وأحب أهل بيته(عليهم السلام) لم يستطع رسول الله أن يبغضه، ومن تركها ولم يأخذ بها وأبغض أهل بيت نبيه(ص) فعلى رسول الله أن يبغضه لأنه قد ترك فريضة من فرائض الله ! وأي فضيلة وأي شرف يتقدم هذا ؟!
ولما أنزل الله هذه الآية على نبيه(ص) : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى قام رسول الله في أصحابه فحمد الله وأثنى عليه وقال: أيها الناس إن الله قد فرض عليكم فرضاً فهل أنتم مؤدوه؟ فلم يجبه أحد ! فقام فيهم يوماً ثانياً فقال مثل ذلك، فلم يجبه أحد ! فقام فيهم يوم الثالث فقال: أيها الناس إن الله قد فرض عليكم فرضاً فهل أنتم مؤدوه ؟ فلم يجبه أحد، فقال: أيها الناس إنه ليس ذهباً ولا فضة ولا مأكولاً ولا مشروباً ! قالوا: فهات إذا ؟ فتلا عليهم هذه الآية، فقالوا: أما هذا فنعم . فما وفى به أكثرهم !
ثم قال أبو الحسن(ع) : حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه، عن الحسين بن علي(عليهم السلام) قال: اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول الله(ص) فقالوا: إن لك يا رسول الله مؤونة في نفقتك وفيمن يأتيك من الوفود، وهذه أموالنا مع دمائنا فاحكم فيها باراً مأجوراً، أعط ما شئت وأمسك ما شئت، من غير حرج ! فأنزل الله عز وجل عليه الروح الأمين فقال: يا محمد : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى، لا تؤذوا قرابتي من بعدي !
فخرجوا فقال أناس منهم: ما حمل رسول الله على ترك ما عرضنا عليه إلا ليحثنا على قرابته من بعده، إن هو إلا شئ افتراه في مجلسه ! وكان ذلك من قولهم عظيماً ! فأنزل الله هذه الآية: أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللهِ شَيْئًا هُوَأَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ وَهُوَالْغَفُورُ الرَّحِيمُ ! فبعث إليهم النبي(ص) فقال: هل من حدث؟ فقالوا: إي والله يا رسول الله، لقد تكلم بعضنا كلاماً عظيما فكرهناه، فتلا عليهم رسول الله فبكوا واشتد بكاؤهم فأنزل الله تعالى: وَهُوَالَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُواْ عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ! فهذه السادسة .
وأما السابعة فيقول الله: إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيما، وقد علم المعاندون أنه لما نزلت هذه الآية قيل: يا رسول الله قد عرفنا التسليم عليك فكيف الصلاة عليك؟ فقال: تقولون: اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد .
وهل بينكم معاشر الناس في هذا اختلاف ؟ قالوا : لا. فقال المأمون: هذا ما لا اختلاف فيه وعليه الإجماع، فهل عندك في الآل شئ أوضح من هذا في القرآن ؟
قال أبو الحسن(ع) : أخبروني عن قول الله: يس .وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ .إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ . عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ . فمن عنى بقوله: يس؟
قال العلماء : يس محمد ليس فيه شك. قال أبو الحسن(ع) : أعطى الله محمداً وآل محمد من ذلك فضلاً لم يبلغ أحد كنه وصفه لمن عقله، وذلك أن الله لم يسلم على أحد إلا على الأنبياء صلوات الله عليهم فقال تبارك وتعالى: سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ، وقال: سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وقال: سَلامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ، ولم يقل سلام على آل نوح، ولم يقل سلام على آل إبراهيم، ولا قال: سلام على آل موسى وهارون، وقال عز وجل:سلام على آل يس، يعني آل محمد .
فقال المأمون : لقد علمت أن في معدن النبوة شرح هذا وبيانه .
قال(ع) : فهذه السابعة، وأما الثامنة فقول الله عز وجل: وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَئٍْ فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى، فقرن سهم ذي القربى مع سهمه وسهم رسوله(ص) فهذا فصل بين الآل والأمة، لأن الله جعلهم في حيز وجعل الناس كلهم في حيز دون ذلك، ورضي لهم ما رضي لنفسه واصطفاهم فيه، وابتدأ بنفسه ثم ثنى برسوله(ص) ثم بذي القربى في الفئ والغنيمة وغير ذلك مما رضيه عز وجل لنفسه ورضيه لهم فقال وقوله الحق: وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَئٍْ فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى، فهذا توكيد مؤكد وأمر دائم لهم إلى يوم القيامة في كتاب الله الناطق الذي لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ .
وأما قوله : وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ، فإن اليتيم إذا انقطع يتمه خرج من المغانم ولم يكن له نصيب، وكذلك المسكين إذا انقطعت مسكنته لم يكن له نصيب في المغنم ولا يحل له أخذه، وسهم ذي القربى إلى يوم القيامة قائم فيهم للغني والفقير، لأنه لا أحد أغنى من الله ولا من رسوله(ص) فجعل لنفسه منها سهماً ولرسوله(ص) سهماً، فما رضي لنفسه ولرسوله رضيه لهم.وكذلك الفئ ما رضيه لنفسه ولنبيه(ص) رضيه لذي القربى كما جاز لهم في الغنيمة، فبدأ بنفسه ثم برسوله(ص) ثم بهم وقرن سهمهم بسهم الله وسهم رسوله(ص) .
وكذلك في الطاعة قال عز وجل : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمر مِنْكُمْ، فبدأ بنفسه ثم برسوله(ص) ثم بأهل بيته . وكذلك آية الولاية: إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا، فجعل ولايتهم مع طاعة الرسول مقرونة بطاعته، كما جعل سهمه مع سهم الرسول مقروناً بأسهمهم في الغنيمة والفيئ، فتبارك الله ما أعظم نعمته على أهل هذا البيت، فلما جاءت قصة الصدقة نزه نفسه عز ذكره ونزه رسوله(ص) ونزه أهل بيته عنها فقال : إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ، فهل تجد في شئ من ذلك أنه جعل لنفسه سهماً أو لرسوله أو لذي القربى لأنه لما نزههم عن الصدقة نزه نفسه ونزه رسوله ونزه أهل بيته، لا بل حرمها عليهم، لأن الصدقة محرمة على محمد وأهل بيته(ص) ، وهي أوساخ الناس لا تحل لهم، لأنهم طهروا من كل دنس ووسخ، فلما طهرهم واصطفاهم رضي لهم ما رضي لنفسه، وكره لهم ما كره لنفسه !
وأما التاسعة، فنحن أهل الذكر الذين قال الله في محكم كتابه: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ .فقال العلماء: إنما عنى بذلك اليهود والنصارى !
قال أبو الحسن(ع) : وهل يجوز ذلك ؟! إذا يدعونا إلى دينهم ويقولون: إنهم أفضل من دين الإسلام !
فقال المأمون : فهل عندك في ذلك شرح يخالف ما قالوا يا أبا الحسن؟ قال(ع) : نعم الذكر رسول الله ونحن أهله، وذلك بيِّنٌ في كتاب الله بقوله في سورة الطلاق : فَاتَّقُوا اللهَ يَا أُولِي الأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا . رَسُولاً يَتْلُواْ عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللهِ مُبَيِّنَاتٍ فالذكر رسول الله ونحن أهله، فهذه التاسعة.
وأما العاشرة فقول الله عز وجل في آية التحريم: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الآخْتِ..الى آخرها.. أخبروني هل تصلح ابنتي أو ابنة ابني أو ما تناسل من صلبي لرسول الله(ص) أن يتزوجها لو كان حياً ؟قالوا: لا. قال(ع) : فأخبروني هل كانت ابنة أحدكم تصلح له أن يتزوجها ؟ قالوا: بلى. قال فقال: ففي هذا بيان أنا من آله ولستم من آله، ولو كنتم من آله لحرمت عليه بناتكم كما حرمت عليه بناتي، لأنا من آله وأنتم من أمته، فهذا فرق بين الآل والأمة، لان الآل منه والأمة إذا لم تكن الآل فليست منه، فهذا العاشرة
وأما الحادية عشرة، فقوله في سورة المؤمن حكاية عن قول رجل: وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّىَ اللهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ ..الآية..وكان ابن خال فرعون فنسبه إلى فرعون بنسبه ولم يضفه إليه بدينه، وكذلك خصصنا نحن إذ كنا من آل رسول الله (ص) بولادتنا منه، وعممنا الناس بدينه، فهذا فرق ما بين الآل والأمة . فهذه الحادية عشر .
وأما الثانية عشر فقوله: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا، فخصنا بهذه الخصوصية إذ أمرنا مع أمره، ثم خصنا دون الأمة، فكان رسول الله(ص) يجئ إلى باب علي وفاطمة (عليهما السلام) بعد نزول هذه الآية تسعة أشهر في كل يوم، عند حضور كل صلاة خمس مرات فيقول: الصلاة يرحمكم الله ! وما أكرم الله أحداً من ذراري الأنبياء بهذه الكرامة التي أكرمنا الله بها وخصنا من جميع أهل بيته.
فهذا فرق ما بين الآل والأمة . فقال المأمون والعلماء : جزاكم الله أهل بيت نبيكم عن الأمة خيراً فما نجد الشرح والبيان فيما اشتبه علينا إلا عندكم » وأمالي الصدوق/615، وعيون أخبار الرضا (ع) :2/2
7، وبشارة المصطفى/228 والبحار:25/22
2010-04-06 11:27:35