أحمد الصنعاني
» عقدة بطون قريش من بني هاشم عشيرة النبي (صلى الله عليه وآله )
المتأمل في آيات القرآن وتاريخ الدين الإلهي، لابد له من القول إن الله تعالى من الأصل اختار الأنبياء (عليهم السلام) وأسرهم لتبليغ الدين الإلهي، وإقامة الحكم به في المجتمعات البشرية.
فالأسرة المصطفاة أساسٌ في نظام الدين الإلهي، ولكنها مصطفاة من الله العليم بشخصيات عباده، الحكيم في اختيار أنبيائه وأوليائه.. وليست كالأسر التي يختارها الناس بهواهم، أو بعلمهم المحدود، أو كالأسر التي تتسلط بالقوة وتفرض نفسها على الناس!
قال الله تعالى:(إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ. ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ واللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ). (سورة آل عمران: 33 ـ 34)
وقال عن جمهرة أسر الأنبياء:
(وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ. وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاً هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ.وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلاً فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ. وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ. ذَلِكَ هُدَى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ. أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاءِ فَقَدْ
وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ. أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ). (سورة الأنعام: 83 ـ9
)
وقال عن دعاء زكريا بالذرية الطيبة:
(هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ). (سورة آل عمران: 38)
وقال عن ذرية نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) وكثرتهم:
(وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْماً عَرَبِيّاً وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا وَاقٍ. وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إلا بِإِذْنِ اللهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ) (سورة الرعد: 37 ـ 38)
(إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ. فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ. إِنَّ شَانِئَكَ هُوَالأَبْتَرُ). (سورة الكوثر)
وقال عن دعاء الملائكة للذريات المؤمنة:
(الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَئْ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ. رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنِ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَالْفَوْزُ الْعَظِيمُ). (سورة غافر: 7 ـ 9)
وقال عن نظام الأسرة والذرية في الآخرة أيضاً:
(وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَوةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَأُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ. جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ. سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ). (سورة الرعد: 22 - 24)
(إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ. فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ. كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ. مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ
مَصْفُوفَةٍ وَزَوَجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ. وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَئٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ). (سورة الطور: 17 ـ 21)
فنظام الأسرة والذرية نظام طبيعي في بني آدم، أقره الله تعالى واستفاد منه في رسالاته للبشر.
وإذا كانت البشرية قد عانت الويلات والمآسي وأنواع الظلم والإضطهاد من نظام الأسر الفاسدة المتجبرة، فذلك يرجع إلى فساد تلك الأسر، ولايصح جعله سبباً لرفض بنية الأسرة وفكرتها. فهذه البنية الإجتماعية تختزن إيجابيات كبرى لحمل الرسالة واستمرارها، كما أن فيها خطر سلبيات كبرى أيضاً بأن تتحول إلى ملك عضوض.
وقد تحدث القرآن عن الأجيال التي فسدت من أسر الأنبياء (عليهم السلام) وأتباعهم، وذم المنحرفين منها، واستثنى الصالحين، فقال تعالى:
(أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا. فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَوةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا. إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئًا. (سورة مريم: 58 ـ 6
)
الإختيار الإلهي الصعب على قريش!
من المتفق عليه بين المسلمين أن الله تعالى اختار بني إسماعيل من العرب، واختار بني هاشم من بني إسماعيل، واختار أسرة نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) واصطفاها لأن فيها خير خلقه (صلى الله عليه وآله وسلم)، ثم عترته الأئمة المعصومون الذين أمره الله أن يوصي المسلمين بمودتهم وطاعتهم، فنفذ أمر ربه كما في حديث الثقلين الصحيح المتواتر الذي روته مصادر الجميع مختصراً ومطولاً، منه ما رواه أحمد:3/17: (عن أبي سعيد الخدري عن النبي (ص) قال: إني أوشك أن أدعى فأجيب وإني تارك فيكم الثقلين كتاب الله عز وجل وعترتي كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي وإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض فانظروني بمَ تخلفوني فيهما). انتهى.
ولو فكرتَ في كلامه (صلى الله عليه وآله وسلم) لرأيت أنه لايمكن تفسير قوله: (وإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض)، إلا أن الله تعالى أخبره بأنه سيكون من عترته إمامٌ معصوم في كل عصر، يواصل خط نبوته إلى يوم القيامة!
لماذا ألغت قريش أسرةالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)؟
كان اختيار الله تعالى لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) من بطن بني هاشم أمراً صعباً على بطون قريش، لأن معنى الإيمان به الإعتراف بزعامته وزعامة عشيرته! وهو أمر لا يقبله رؤساء بطون قريش حتى لو كان أمراً من الله تعالى!
وبهذا يجب أن نفسر وقوفهم ضد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ومحاولاتهم قتله، ومعاداتهم لعشيرته بني هاشم ومحاصرتهم في الشعب بضع سنين، حتى يسلموهم محمداً فيقتلونه!
إن زعماء بطون قريش لم يكونوا يؤمنون بقضية اسمها قضية الآلهة، وما مقولتهم
(إن محمداً سفه آلهتنا وأفسد شبابنا) إلا شعاراً في وجه الإسلام وبني هاشم!
وإلا فإنهم حاضرون لأن يضحوا بكل آلهتهم، وأن يكسروا أصنامها بأيديهم، بشرط أن تبقى لهم الزعامة ولايسلبها منهم محمد!
لايمكننا أن نفهم تاريخ الإسلام والمشركين إلا إذا وعينا أن محمداً (صلى الله عليه وآله وسلم) وعشيرته بنو هاشم كانوا عقدة العقد عند بطون قريش، فقد عجزوا عن إخضاعهم بسبب أن زعيمهم القوي الشجاع أبا طالب استمات في الدفاع عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)! وفشلت جميع خططهم في قتل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الواحدة تلو الأخرى!
وعندما توفي أبو طالب حامي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وكثفت بطون قريش عملها لقتل محمد، فاجأهم بأنه وجد أنصاراً في يثرب وهاجر اليهم، وسرعان ما شكل دولة تجثم في طريق قوافلهم التجارية.
وبدؤوا حروبهم في بدر، واستمرت معاركهم مع محمد ثماني سنين لكنهم فشلوا في كسب نتيجة تنفس شيئاً من عقدهم!
وإذا بمحمد يفاجؤهم في مكة بعشرة آلاف من جنود الله، ويجبرهم على خلع سلاحهم ورفع أيديهم والتسليم، وإعلان الإسلام والطاعة لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وعشيرته!
هذا كله في جانب، وفي جانب آخر القرآن الذي يتنزل على محمد بذمهم ولعنهم ووعيدهم، فيسري في العرب أبلغ من قصائد امرئ القيس!
لقد وصفهم في سوره الأولى بأنهم فراعنة، ووعدهم بالأخذ الوبيل، فقال للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (
وَاصْبِرْ عَلَى مَايَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلاً. وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً. إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالاً وَجَحِيمًا. وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا. يَوْمَ تَرْجُفُ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلاً. إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً. فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلاً). (سورة المزمل: 1
ـ 16)
نعم، لقد أجبر محمد زعماء بطون قريش وجنودهم على خلع سلاحهم والتسليم! لكنه لم يعلن اتخاذهم عبيداً أرقاء، ولم يسب نساءهم ويوزعها على المسلمين، بل قال لهم: إذهبوا فأنتم فعلاً طلقاء!
ثم فتح الباب أمامهم أن يكون لهم ماللمسلمين وعليهم ما عليهم! ودعاهم مباشرة لأن يخرجوا معه ويقاتلوا هوازن أي تحالف قائل نجد الذين تجمعوا في حنين! فخرجوا معه بألفين من جنودهم إلى حنين، وهم حيارى ماذا يفعلون، سكارى مما حدث لهم!
ثم ذهبت السكرة من زعماء قريش وجاءت الفكرة.. يجب أن نرث سلطان محمد ونقصي بني هاشم! وسرعان ما تصرفوا فأزاحوا عن قيادتهم أبا سفيان ابن عم بني هاشم، ونصبوا سهيل بن عمر الداهية وأحد الفراعنة الذين كان يلعنهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في قنوته!
وبعد معركة حنين ورحيل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى المدينة أمسك سهيل بمكة وتوابعها، حتى صار (أسيد بن عتاب الأموي) الحاكم المعين من قبل النبي حاكماً بالإسم، والحاكم الحقيقي سهيل بن عمر السهمي!
ولايتسع المجال لبيان نشاطات قريش في السنتين من حياة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد فتح مكة، لكن غرضنا منها نظريتها التي روجت لها بأن آباء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كفار وعمه أبا طالب كافر، وإنما مثله في بني هاشم (كمثل نخلة نبتت في كبا) أي مزبلة!! وبالتالي فلا شرعية لعشيرته وأسرته لكي تدعي وراثته وإنما هو من قريش، وقريش أولى بسلطان ابنها، وخلافته يجب أن تدور في بطون قبائلها!
وهكذا استطاعت قريش أن تخترع حصاراً جديداً لبني هاشم وبني عبد المطلب، أحكمته هذه المرة أكثر من حصارها لهم في شعب أبي طالب، فألبسته ثوباً من الدين الذي جاء به محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، فنجح الحصار وطال قروناً أجيالاً، إلا من رحم ربك من أصحاب البصائر!
إن هذه الحقائق تكفي للباحث السوي الذهن، ليقرر إعادة النظر في الأحكام التي أصدرتها الخلافة القرشية وفقهاؤها على أبي طالب عم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلى كل آبائه وأجداده الطاهرين!
عبد المطلب عليه سيماء الأنبياء وبهاء الملوك
اتفقت أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) على أن عبد المطلب رضوان الله عليه مؤمن بالله الواحد الأحد، وأنه كان يجهر بأنه على ملة جده إبراهيم، فهو ولي من أولياء الله ملهم بواسطة الإلهام والرؤية الصادقة.. بل يحتمل الناظر في هذه الأحاديث أن عبد المطلب كان من الأنبياء (عليهم السلام) وأنه كان مأموراً أن يعبد ربه على دين إبراهيم (عليه السلام) ويأمر أولاده بذلك.
ففي الكافي:1/446، عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: (يحشر عبد المطلب يوم القيامة أمة وحده، عليه سيماء الأنبياء وهيبة الملوك).
وعنه (عليه السلام) قال: (نزل جبرئيل (عليه السلام) على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: يا محمد إن ربك يقرؤك السلام ويقول: إني قد حرمت النار على صلب أنزلك وبطن حملك، وحجر كفلك، فالصلب صلب أبيك عبد الله بن عبد المطلب، والبطن الذي حملك فآمنة بنت وهب، وأما حجر كفلك فحجر أبي طالب. وفي رواية ابن فضال وفاطمة بنت أسد).
وفي الكافي:1/448: عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: (كان عبد المطلب يفرش له بفناء الكعبة لايفرش لأحد غيره، وكان له ولد يقومون على رأسه فيمنعون من دنا منه، فجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو طفل يدرج حتى جلس على فخذيه، فأهوى بعضهم إليه لينحيه عنه، فقال له عبد المطلب: دع ابني فإن الملك قد أتاه).
وفي الكافي:4/58: عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: إن أناساً من بني هاشم أتوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فسألوه أن يستعملهم على صدقات المواشي وقالوا: يكون لنا هذا السهم الذي جعله الله للعاملين عليها فنحن أولى به، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا بني عبد المطلب إن الصدقة لاتحل لي ولا لكم ولكني قد وعدت الشفاعة، فما ظنكم يا بني عبد المطلب إذا أخذت بحلقة باب الجنة أتروني مؤثراً عليكم غيركم....الخ.). (ورواه في تهذيب الأحكام:4/ 58 وتفسير العياشي:2/93 وتفسير نور الثقلين:2/235، و:3/21
ووسائل الشيعة: 6/185 ومستدرك الوسائل:7/119).
الأسئلة
1 ـ هل تعتقدون بنظام الأسرة المصطفاة في الدين الإلهي كما يقول تعالى: إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ. ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ واللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ). (سورة آل عمران: 33 ـ 34) وهل هي أسرة مصطفاة للتبرك، لتبليغ الدين والحكم بين الناس؟
2 ـ هل آل محمد وذريته (صلى الله عليه وآله وسلم) خارجون عن هذا الإختيار أم داخلون فيه؟
3 ـ هل تعتقدون بحسد قبائل قريش لبني هاشم، وأنه كان سبباً رئيسياً لتكذيبهم للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)؟
4 ـ بماذا تفسرون تأكيد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على مودة آله وعترته (عليهم السلام)؟!
5 ـ بماذا تفسرون افتخار النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بنبوته وجده عبد المطلب عندما قاتل في معركة حنين، وهل يمكن أن يفتخر سيد المرسلين بجده الكافر؟!
6 ـ بماذا تفسرون ما ثبت عندكم عن عبد المطلب من إلهامه حفر زمزم وموقفه عند غزو أبرهة للكعبة، ورعايته الخاصة لحفيده النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)؟!
7 ـ بأي مبرر شرعي تردون شهادة أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بأن جدهم أبا طالب وآباء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كلهم كانوا مؤمنين على ملة ابراهيم (عليه السلام)؟
8- ألا تلاحظون أن المسلمين اليوم منقسمون كما كان العرب في زمن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)! فأكثرهم مع قريش المناهضين لبني هاشم، وقلة مع بني هاشم؟!
2010-04-06 11:27:35