يمكنكم طباعة السؤال بشكل مطلوب من خلال شريط الأدوات أسفل كل سؤال

آرشيف الأسئلة

البحث في الموقع

إحصائيات الموقع

زيارات الموقع اليوم: 1,557
زيارات الموقع: 3,696,057
عدد السائلين: 1,045
عدد الأسئلة: 3,370
الأسئلة في قائمة الإنتظار: 0

 

عبدالله بدر إسكندر المالكي » أخطاء في كتب التفسير/ الجزء الأول
علم التفسير من العلوم التي تعنى بكشف المغطى في اللفظ القرآني وقد عني به عناية كبيرة. ..

علم التفسير من العلوم التي تعنى بكشف المغطى في اللفظ القرآني وقد عني به عناية كبيرة من قبل العلماء والمحققين منذ نزول القرآن الكريم وإلى يومنا هذا، لكن المتصدي لهذا العلم قد يقع أحياناً في الخطأ بفتح الخاء والطاء أي غير المتعمد أو الخطأ بكسر الخاء وسكون الطاء أي المتعمد، ويشهد للأولى ( وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ ) النساء 92. ويشهد للثانية قوله تعالى: ( إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْءًا كَبِيرًا ) الإسراء 31.

وهذا الوقوع في الخطأ سواء كان المتعمد أو غير المتعمد سيؤدي إلى إفساد مادة التفسير، فإن قيل: علم التفسير يحتمل آراءً كثيرة والذي يضعف أو يلغي رأي الآخر لا يتهمه بالخطأ؟
أقول: هذا صحيح إلا أن هذا الكلام إذا كانت فيه نسبة ضئيلة لمطابقة الواقع، أما إذا فقد هذه النسبة أو سواها فهنا لا مجال لإحتمالية الصحيح عندها يعد كلام ذلك المفسر أو الراوي كما سيمر عليك من الأخطاء التي وضعت في كتب التفسير.

وأول الأخطاء التي أريد أن أشير لها في هذا المقال المتضمن للبحث هي كلمة التفسير نفسها حيث أن هذه الكلمة أصبحت علم على علم تفسير القرآن الكريم فقط وإن قيلت في غيره فهذا من باب التوسع في اللغة أو تصرف بقرينة كقولنا: تفسير الأحلام والصحيح أن ما يناسب الأحلام هو التأويل وليس التفسير، إذاً حين سماعنا لكلمة تفسير وإن جردت من القرينة يتبادر إلى أذهاننا تفسير القرآن الكريم، وهذا المصطلح يعني فهم كتاب الله حسب الطاقة البشرية، وكشف المغطى فقط في السياق القرآني أما إذا بحثنا وتكلمنا في مواضيع القرآن المختلفة والتي لا يمكن حصرها فهذا لا يعتبر تفسيراً وقد أخطأ من أطلق مصطلح التفسير الموضوعي على الكلام في موضوع معين من القرآن كالزواج، أو الطلاق، قصص الأنبياء، الناسخ والمنسوخ، المحكم والمتشابه، أو أي موضوع آخر فإن سرد الحديث في هذا المجال لا يعتبر من التفسير، فأرجو الإنتباه إلى هذه النقطة عند العمل بهكذا مباحث.

فإن قيل: ما البديل؟
أقول: ممكن أن تنسب ما أنت فيه إلى أي مسمىً آخر تحت عنوان بحث قرآني لا تفسير موضوعي لأنك علمت فساده.

الخطأ الثاني: شبهة التفسير الباطن: والتي بدل أن يعالجها المفسرون وضعوا فوق طينها البلل عند قولهم هذا التفسير من البطن دون دليل يذكر أو يساعد عليه السياق وبعضهم حدد القرآن بسبعة أبطن أو أبحر وهذا من التكهن الذي لا دليل له ولأجل مساعدة هؤلاء أقول لهم إن الأبحر التي تتكلمون عنها هي ليست سبعة ولكن ليس لها نهاية كما قال تعالى: ( قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا ) الكهف 109.

فإن قيل: كيف حددها تعالى في سبعة أبحر في قوله: ( وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) لقمان 27.
أقول: هو لم يحدد وإنما قال مانفدت، بتعبير آخر البحر الأول أضيف إليه سبعة أبحر فقط لكن الكلمات مستمرة دون توقف وإن سلمنا بما قيل: فالعدد سبعة وما لحق به يستعمل للكثرة اللامتناهية عند العرب كقوله تعالى: ( اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ) التوبة 80. وكذلك قوله: ( ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ ) الحاقة 32.
وقال النبي (ص): من صام يوماً في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفاً، وقال القرطبي في تفسيره الجامع لأحكام القرآن هذا من عادة العرب في الكثرة والإغياء فإذا قال قائلهم لا أكلمه سبعين سنة صار عندهم بمنزلة قوله لا أكلمه أبداً. إنتهى.

إذاً ممكن أن نقول بهذه الحيثية اللامتناهية ولكن لا كما يعتقد الباطنية بل من المؤكد أن يكون للآية عدة وجوه وكذلك الكلمة أو الحرف الواحد بشرط أن لا يكون هناك تكلفاً وخروجاً عن السياق الذي وضعت فيه الآيات، أما إذا كان الكلام غريباً عن المعنى الذي وضع لتحليل اللفظ القرآني فإنه يكون من الأخطاء التي أشرنا إليها والمدرسة العقلية حين أخرجت بعض الألفاظ عن السياق المرسوم لها فقد ذهبت شططاً في كلام رب العالمين فمن أمثلتهم ( اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى ) طه 24. فإنهم هنا يفسرون فرعون بالنفس الشريرة التي يجب على الإنسان أن يكبتها عن شهواتها حين تجاوزها الحد في الطغيان وعلى المخاطب أن يمتثل لهذا الأمر وأنت كما ترى إن هذا التجني على كتاب الله بهذا النوع من التفسير لا يناسب السياق القرآني ويفتح أبواباً كثيرة لخروج الكلام العربي عن المعنى الموضوع له وهذا النوع من التفسير لا يرضي ذائقة من له أدنى معرفة بكلام العرب فضلاً عن العلماء وكذلك عند تفسيرهم للآيات التي تتكلم عن إبراهيم وإسماعيل فإنهم يقولون إن إبراهيم هو العقل والذبيح هو الروح وأراد العقل أن يذبح الروح، أما النملة التي كلمت سليمان فحسب آرائهم إنها إمرأة سميت بهذا الإسم وأنت خبير بأن السياق القرآني بعيد عن هكذا أساطير، أيضاً هناك فرق أخرى ومدارس شتى كالمجسمة وغيرهم أخذوا نفس الإتجاه.

وإضافة إلى هذه الفرق هناك أخطاء يقع فيها أهل اللغة أيضاً فلا يمكن تطبيق جميع القواعد اللغوية على تفسير القرآن الكريم، لأن إجادة اللغة لا تعطي المبرر لتفسير القرآن.

نعم الذي يجيد العربية قد يفهم القرآن بوجه لكن لا يتحقق لديه التفسير ومراد الله كما هو الحال لدى أصحاب الإختصاص، فإن قيل: كيف ينزل الله كتاباً ويتعبدنا به ثم يصعب علينا فهمه؟
أقول: هنا ليظهر الفرق بين العالم والجاهل فكما أخذ الله على العالم أن ينشر علمه أمر الجاهل أن يستفيد من ذلك العلم بواسطة أخذه من العالم وخلاف ذلك يختلط الغث بالسمين ويتلاشى فضل العلماء ويستوي من يقضي عمره بين أمهات الكتب مع آخر جل همه اللهو واللعب فالذي يفهمه العامة من الناس هو وجه من كلامه تعالى حسب مفارقاتهم واتجاهاتهم العلمية لا كما يفهمه العلماء الذين هم أيضاً تميز عندهم مراحل الفهم وإلا ما الذي يدعونا لدراسة هذا العلم إذا كان في متناول الجميع لمجرد معرفتهم اللغة العربية.

إذاً أخطاء التفسير التي نريد أن نضع لها علاجاً ونلبسها حلتها الجديدة هي ليست وليدة مذهب أو مدرسة بعينها وإنما هي إرث تناقلته الأجيال وقد إستطاع المحدثون من المفسرين أن يجدوا حلولا ًلبعضها فيما إمتنع القسم الآخر منها بسبب الإرث المذهبي الذي يصعب عليهم مخالفة أسلافهم فيه ومن هذا الإرث التجسيم ونسبة الجوارح التي يتمتع بها ممكن الوجود إلى واجب الوجود جل شأنه. لذلك نجد المجسمة قد نسبوا له تعالى الوجه واليد والساق ظناً منهم أن يد الله هي كالجارحة التي عندنا لكن بحجم أكبر وأكثر من هذا قولهم إن كلتا يديه يمين لذلك عند مرورهم بقوله تعالى: ( يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ) الفتح 10.

وكذلك قوله تعالى: ( وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاء. .. الآية) المائدة 64. نجدهم هنا قد إبتعدوا عن قواعد اللغة العربية ومجازها واستعارتها ولو دقق هؤلاء المجسمة في أساليب اللغة العربية لبانت لهم الحقيقة ولكن للأسف حتى مع ظهور تلك الحقيقة نرى تمسكهم بالمذهبية التي غرست هذه التجسيمات في مخيلتهم لعقود من الزمن.

والعلاج لا يحتاج إلى كثير جهد فاليد عند العرب يعبر فيها عن القوة أو التفضل والنعمة كقول الشاعر:
أبنو لبينة لستم بيد إلا يداً ليست لها عضد.
فهو هنا إستعار اليد التي ليست لها عضد وجعلها تعبيراً عن ضعفهم وهذا يعني أن اليد هنا تعني القوة كذلك حين قولك لفلان علي يد أي إنه متفضل عليك بنعمة معينة وهذا يناسب قوله: ( بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ ).

فإن قيل: لم حدد عدد الأيدي بإثنتين كما هو عندنا أليس هذا يوحي بالتشابه؟.
أقول: هذا من باب الرد بالمثل والقرآن كثيراً ما يعالج هذه الظاهرة فعند قولهم ( يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ) أجابهم تعالى بقوله ( غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ ) إلى أن قال ( بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ ) فكان الرد عليهم بما هم يملكون هذا العدد دون العمل والنفقة التي شرعها الله تعالى وهذا الرد بالمثل قد نجده في مواضع كثيرة من القرآن الكريم، كقوله تعالى: حين إستهزائهم ( اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ) البقرة 15، وقوله: حين مكرهم ( وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ) الأنفال 30، وحين إنصرافهم عن سماع القرآن قابلهم بقوله: ( صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُم ) التوبة 127.

وهذا مألوف عند العرب أيضا ً كقول عمرو بن كلثوم:
ألا لا يجهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا.
فالثاني ليس جهل وإنما رد على جهلهم كقوله تعالى: ( الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ. ..... الآية) البقرة 194. فالثاني ليس إعتداء وإنما رد على إعتدائهم فأنزل منزلة الإعتداء.

وكذلك جائت اليد بمعنى القوة منسوبة لغير الله في قوله: ( وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ ) ص 17. أي صاحب القوة إذاً قوله تعالى: ( وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ) الذاريات 47. يعني أنها بنيت بقدرته تعالى وعلى إهتمام شديد منه لا كما يدعي المجسمة، وأكثر من هذا نراهم يضاهئون بأقوالهم هذه الذين نسبوا لله الولد والشريك والعياذ بالله ولذلك جعلوا العرش والكرسي من الأعيان التي يجلس عليها الحق جل وعلا متناسين السبب الأول لهذه التسمية وهي المراحل التي مر بها الكرسي منذ صناعته الأولى والتي معناها التكريس أي تجميع المواد المصنوع منها سواء كانت القصب أو الخشب أو الحديد......إلخ، وجميع هذه المراحل التي مر بها الكرسي وهو لا يزال يحمل نفس الإسم، وحين تمت صناعته الأولى التي كانت معدة لجلوس الحاكم وهو لا يزال يوحي بمعنى الحاكمية حتى نقلت هذه اللفظة كغيرها من الأشياء المحسوسة إلى المعنوية، لذلك حين سماعنا لكرسي الحكم لا يتبادر إلى أذهاننا الكرسي المعد للجلوس وإنما مصدر التشريع والسلطة إذاً قوله تعالى: ( وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ ) البقرة 255.
يعني وسع نفوذه وحكمه وسلطته وعلمه السموات والأرض لا أن هناك كرسي معد للجلوس، وهذا يجري في العرش واللوح والقلم وغيره.

فإن قيل: كيف حدد حملة العرش بثمانية أليس هذا يوحي بأن هناك عرش محمول في قوله: ( وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ ) الحاقة 17.
أقول: إن العرش المقصود هنا هو عرش رمزي يحمل من قبل الملائكة يوم القيامة كما هو الحال في بيت الله الموجود عندنا اليوم فإنه يسمى بيت الله في حين نعلم إضطراراً بأن هذا ليسً مكان لسكنه جل شأنه وإنما نسبة تشريفية وهذه النسب التشريفية كثيرة في القرآن كقوله تعالى: ( نَاقَةَ اللَّهِ ) الأعراف 73. هود 64. الشمس 13. ( أَيَّامَ اللَّهِ ) الجاثية 14. ( تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا ) القمر 14. ( وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي ) طه 39. وغيرها من النسب التشريفية.
2010-09-11 21:25:51
تقييم السؤال [0] طباعة ارسال الى صديق
بريد الألكتروني
رجاء ادخل الأرقام الظاهرة في الصورة هنا

تعليق على السؤال: أكتب سؤالك/تعليقك هنا

الأسئلة الجديدة

... » المزيد

© Copyright 2009-2012 All rights are reserved to {www.alsoal.com}