يمكنكم طباعة السؤال بشكل مطلوب من خلال شريط الأدوات أسفل كل سؤال

آرشيف الأسئلة

البحث في الموقع

إحصائيات الموقع

زيارات الموقع اليوم: 1,600
زيارات الموقع: 3,696,100
عدد السائلين: 1,045
عدد الأسئلة: 3,370
الأسئلة في قائمة الإنتظار: 0

 

مرآة التواريخ » من أين يأخذ العامة معالم دينهم ؟!! ـــ علوم الحديث عندهم -...
بسم الله الرحمن الرحيم
رب اشرح لي صدري

وجدتُ هذا البحث القيّم لأحد الفضلاء ( ناصر الحق المبين )

فأحببتُ نشره بين المؤمنين هنا

ـــــــــــــــــــــــــ ـ

من أين يأخد العامة معالم دينهم ؟!!

بسم الله الرحمن الرحيم

سوف نتطرق في هذا البحث لموضوع تلقي السنة النبوية الشريفة عند إخواننا العامة، وسوف نقيم بناء على نتيجة هذا البحث مصداقية نسبة الكثير من رواياتهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، و أرجو من علماء العامة بعد قراءة هذا البحث أن يفكروا كثيراً لكي يجيبوا على هذا السؤال المهم : من أين يأخذون معالم دينهم ؟
وكلامنا سوف يكون ـ إن شاء الله ـ ضمن عدة فصول :

الفصل الأول :
في تمسك العامة بأعداء السنة المحمدية.

كان أهل العامة وما زالوا يقدسون و يتبعون من حارب السنة النبوية وعمل من أجل عدم نشرها.
وسوف اذكر هنا صورتين من صور محاربة بعض المقدسين عند العامة لأحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله :

الصورة الأولى :
1ـ اخرج البخاري بسنده إلى عبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس، قال : لما حضر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : هلم اكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده، فقال عمر : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلّم قد غلب عليه الوجع، وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله، فاختلف أهل البيت فاختصموا، منهم من يقول : قربوا يكتب لكم النبي كتابا لا تضلوا بعده ومنهم من يقول ما قاله عمر، فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند النبي، قال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : قوموا عني خ ل ، فكان ابن عباس يقول : ان الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله ( ص )، وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم. (( في باب قول المريض قوموا عني من كتاب المرضى، ص 5 من الجزء الرابع من صحيحه )).
2ـ واخرج البخاري عن ابن عباس قال : لما اشتد بالنبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم وجعه قال : أئتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده قال عمر : ان النبي صلى الله عليه (وآله ) وسلم غلبة الوجع وعندنا كتاب الله حسبنا فاختلفوا وأكثر اللفظ قال : قوموا عني ولا ينبغي عندي التنازع. فخرج ابن عباس يقول : ان الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم وبين كتابه.
يوجد في صحيح البخاري كتاب العلم باب كتابة العلم ج 1 ص 37 أفست دار الفكر على ط استانبول وج 1 ص 39 ط مطابع الشعب وج 1 ص 14 ط بمبي بالهند وج 1 ص 32 ط دار احياء الكتب وج 1 ص 22 ط المعاهد وج 1 ص 22 ط الشرفية وج 1 ص 38 ط محمد علي صبيح وج 1 ص27 ط الفجالة وج 1 ص 20 ـ 21 ط الميمنية بمصر.
3ـ قال البخاري في باب جوائز الوفد من كتاب الجهاد والسير من صحيحه : حدثنا قبيصة حدثنا ابن عيينة عن سلمان الاحول عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، أنه قال : « يوم الخميس وما يوم الخميس، ثم بكى حتى خضب دمعه الحصباء، فقال : اشتد برسول الله وجعه يوم الخميس، فقال : إئتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا، فتنازعوا، ولا ينبغي عند نبي تنازع، فقالوا : هجر رسول الله، قال صلى الله عليه وآله وسلم : دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه، وأوصى عند موته بثلاث : أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم، ( قال ) ونسيت الثالثة.
يوجد في : صحيح البخاري كتاب الجهاد والسير باب جوائز الوفد ج 4 ص 31 أفست دار الفكر على ط استانبول وج 4 ص 85 ط مطابع الشعب وج 2 ص 178 ط دار احياء الكتب وج 2 ص 120 ط المعاهد وج 2 ص 125 ط الشرفية وج 5 ص 85 ط محمد علي صبيح وج 4 ص 55 ط الفجالة وج 2 ص 111 ط الميمنية بمصر وج 3 ص 115 ط بمبي بالهند. صحيح مسلم كتاب الوصية باب ترك الوصية لمن ليس عنده شيء ج 2 ص 16 ط عيسى الحلبي وج 5 ص 75 ط محمد علي صبيح بمصر وج 5 ص 75 ط المكتبة التجارية في بيروت وج 11 ص 89 ـ 94 ط مصر بشرح النووي، مسند أحمد ج 1 ص 222 ط الميمنية بمصر وج 3 ص 286 ح 1935 بسند صحيح وج 5 ص 45 ح 3111 ط دار المعارف بمصر.
أقول : هنا صرحوا بلفظ المعارضة وهو (( هجر رسول الله )) لأنهم لم يصرحوا باسم صاحب المعارضة وهو عمر، وهذه عادتهم.
4ـ وفيه عن سعيد بن جبير سمع ابن عباس رضي الله عنهما يقول : يوم الخميس وما يوم الخميس ثم بكى حتى بل دمعه الحصى قلت له يا ابن عباس ما يوم الخميس ؟ قال : اشتد برسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم وجعه فقال أئتوني بكتف أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع فقالوا : ما له أهجر استفهموه فقال : ذروني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه فأمرهم بثلاث : قال : اخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت اجيزهم والثالثة اما أن سكت عنها واما ان قالها فنسيتها.
يوجد في : صحيح البخاري كتاب الجزية باب اخراج اليهود من جزيرة العرب ج 4 ص 65 ـ 66 أفست دار الفكر على ط استانبول وج 4 ص 12 ط بمبي بالهند وج 2 ص 132 ط آخر.
5ـ أخرج مسلم في كتاب الوصية من الصحيح عن سعيد بن جبير من طريق آخر عن ابن عباس، قال : يوم الخميس وما يوم الخميس، ثم جعل تسيل دموعه حتى رؤيت على خديه كأنها نظام اللؤلؤ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلمّ : إئتوني بالكتف والدواة، أو اللوح والدواة، اكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا، فقالوا : ان رسول الله يهجر.
يوجد ذلك في : صحيح مسلم كتاب الوصية باب ترك الوصية لمن ليس عنده شيء ج 2 ص 16 ط عيسى الحلبي وج 5 ص 75 ط محمد علي صبيح وج 5 ص 75 ط المكتبة التجارية وج 11 ص 94 ـ 95 ط مصر بشرح النووي، مسند أحمد بن حنبل ج 1 ص 355 ط الميمنية بمصر وج 5 ص 116 ح 3336 بسند صحيح ط دار المعارف بمصر، تاريخ الطبري ج 3 ص 193 بمصر، الكامل لابن الاثير ج 2 ص 320.

الصورة الثانية :
1ـ روى الذهبي أن أبا بكر جمع الناس بعد وفاة نبيِّهم فقال: ((إنّكم تحدّثون عن رسول اللّه (ص) أحاديث تختلفون فيها، والناس بعدكم أشد اختلافا، فلا تحدّثوا عن رسول اللّه شيئا، فمن سألكم فقولوا بيننا كتاب اللّه فاستحلّوا حلاله وحرّموا حرامه)) تذكرة الحفّاظ للذهبي بترجمة أبي بكر 1 / 2 و 3.
2ـ في طبقات ابن سعد: ((انّ الاحاديث كثرت على عهد عمر بن الخطاب فأنشد الناس أن يأتوه بها فلمّا أتوه بها أمر بتحريقها)). طبقات ابن سعد 5 / 140 بترجمة القاسم بن محمّد بن أبي بكر.
3ـ وروي عن قرظة بن كعب أنّه قال: ((لمّا سيّرنا عمر إلى العراق مشى معنا عمر إلى صرار، ثمّ قال: أتدرون لم شيّعتكم؟ قلنا: أردت أن تشيعنا وتكرمنا، قال: انّ مع ذلك لحاجة، إنّكم تأتون أهل قرية لهم دويّ بالقرآن كدويّ النحل فلا تصدّوهم بالاحاديث عن رسول اللّه وأنا شريككم، قال قرظة: فما حدّثت بعده حديثا عن رسول اللّه (ص) )). وفي رواية أُخرى: فلمّا قدم قرظة بن كعب قالوا: حدّثنا، فقال: نهانا عمر.
أخرجها ابن عبدالبرّ بثلاثة أسانيد في جامع بيان العلم، باب ذكر من ذم الاكثار من الحديث دون التفهم له 2 / 147، والخطيب البغدادي في شرف أصحاب الحديث، ص88، وتذكرة الحفاظ للذهبي 1 / 4 و 5.
وقرظة بن كعب أنصاري خزرجي، في أسد الغابة هو أحد العشرة الذين وجَّههم عمر مع عمار بن ياسر الى الكوفة. شهد أحداً وما بعدها، وفتح الري سنة 23. ولاه عليّ على الكوفة لمّا سار الى الجمل، وتوفي بها في خلافته. أسد الغابة 4/ 203.
4ـ عن عبدالرّحمن بن عوف قال: ما مات عمر بن الخطاب حتّى بعث إلى أصحاب رسول اللّه فجمعهم من الافاق عبداللّه بن حذيفة وأبا الدرداء وأباذرّ وعقبة بن عامر، فقال:
ما هذه الاحاديث الّتي أفشيتم عن رسول اللّه في الافاق؟قالوا: تنهانا؟ قال:
لا، أقيموا عندي، لا واللّه لاتفارقوني ما عشت، فنحن أعلم نأخذ منكم ونردّ عليكم، فما فارقوه حتّى مات الحديث رقم 4865 من الكنز. ط. الاُولى 5 / 239، وط. الثانية 10 / 180، الحديث 1398، ومنتخبه 4 / 62.
5ـ وروى الذهبي أنّ عمر حبس ثلاثة ابن مسعود وأبا الدرداء وأبا مسعود الانصاري فقال: أكثرتم الحديث عن رسول اللّه تذكرة الحفّاظ 1 / 7 بترجمة عمر.
وكان يقول للصحابة: أقلّوا الرواية عن رسول اللّه إلاّ في ما يعمل به تاريخ ابن كثير 8 / 107.
6ـ روى الدارمي وغيره (( ان أباذر كان جالسا عند الجمرة الوسطى وقد اجتمع الناس يستفتونه، فأتاه رجل فوقف عليه، ثمّ قال: ألم تنه عن الفتيا؟ فرفع رأسه إليه، فقال: أرقيب أنت عليّ؟! لو وضعتم الصمصامة على هذه ـوأشار إلى قفاه? ـ* ثمّ ظننت أنِّي أنفذ كلمة سمعت من رسول اللّه (ص) قبل أن تجيزوا عليّ لانفذتها)) والرواية في سنن الدارمي 1 / 132، وطبقات ابن سعد 2 / 354 بترجمة أبي?ذر، واختزلها البخاري وذكرها في باب العلم قبل القول في صحيحه 1 / 161.
7ـ وفي هذا العصر ـ أيضا ـ كان ما رواه الاحنف بن قيس قال: أتيت الشام فجمَّعت فإذا رجل لاينتهي إلى سارية إلاّ خرَّ أهلها، يصلِّي ويخفُّ صلاته. قال: فجلست إليه، فقلت له: يا عبد اللّه! من أنت؟ قال: أنا أبوذرّ، فقال لي: فأنت من أنت؟ قال: قلت: الاحنف بن قيس. قال: قم عنِّي لا أُعديك بشرٍّ، فقلت له: كيف تعديني بشرٍّ؟ قال: إنّ هذا ـ يعني معاوية ـ نادى مناديه: ((ألاّ يجالسني أحد)) طبقات ابن سعد 4 / 168.
لماذا منع التحدث بسنة رسول الله من قبل الخلفاء ؟
ذكر بعض أهل العلم أن ذلك لعدة اسباب منها :
1ـ حجب فضائل أهل البيت عليهم السلام، إذ ليس من المعقول أن يسمح الخلفاء بنشر احاديث الرسول وفيها حديث الدار والمنزلة والطير و الغدير لأن هذه الاحاديث كما هو واضح تعصف بعروشهم المزيفة.
روى الطبري أنّ معاوية لمّا استعمل المغيرة بن شعبة على الكوفة سنة إحدى وأربعين وأمّره عليها دعاه وقال له: أردت إيصاءك بأشياء كثيرة أنا تاركها اعتمادا على بصرك، ولست تاركا إيصاءك بخصلة: لاتترك شتم عليّ وذمّه، والترحُّم على عثمان والاستغفار له، والعيب لاصحاب عليّ والاقصاء لهم، والاطراء لشيعة عثمان والادناء لهم، فقال له المغيرة: قد جرّبت وجُرِّبت، وعملت قبلك لغيرك فلم يذممني وستبلو فتحمد أو تذمّ، فقال: بل نحمد إن شاء اللّه في ذكر حوادث سنة 51ه** من كل من الطبري 2 / 112 و 113 و 2 / 38، وابن الاثير 3/ 102.
وروى المدائني في كتاب الاحداث وقال: كتب معاوية نسخة واحدة إلى عمّاله بعد عام الجماعة: أن برئت الذمّة ممّن روى شيئا من فضل أبي تراب وأهل بيته، وكان أشدّ البلاء حينئذ أهل الكوفة برواية ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة عنه 3 / 15 و 16، ط. البابي الحلبي.
2ـ منع نشر مثالب اعداء اهل البيت عليهم السلام، كقول الرسول لمعاوية (( لا اشبع الله بطنك )) وقوله (( عمار تقتله الفئة الباغية )) وقوله (( فاطمة بضعة مني من أغضبها فقد أغضبني )) وغيرها من الاحاديث التي فيها فضح مباشر او غير مباشر لأعداء أهل البيت عليهم السلام.
ومن العجيب انهم وضعوا مجموعة من الروايات التي تظهر الرسول سبابا لعانا يلعن ويسب من لا يستحق، لنصدق نحن ان الخطأ في تلك الروايات التي يلعن الرسول فيها المنافقين أو يكشف نفاقهم ليس من الملعونين، وإنما من الرسول الأكرم صاحب الخلق العظيم، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
الفصل الثاني :
في بيان اعتماد العامة على المجروحين والمطعونين.



من الملاحظ ضعف رجال الحديث وأئمة الحديث عند العامة فهم مطعونون ومجروحون، حتى احتاج العامة لتخلص من ذلك إلى خرافة أن جرح الأقران لا يقدح وهي كما ترى لا دليل عليها، وإنما هي فقط من أجل أن لا ينسد باب السنة. وهذه بعض الشواهد على ما تقدم
1ـ البخاري صاحب الصحيح.
أورد الذهبي البخاري صاحب الصحيح في الضعفاء في كتب المغني (( ج2 ص 557 )) لوجود من تكلم فيه حتى استنكر المناوي من الذهبي ذلك كما في فتح الغدير ج1 ص 24.
وقال الذهبي في ترجمة عبد الله بن صالـح بن محمد الجهيني المصري الذي طعنوا فيه كثيراً: ((وقد روى عنه البخاري في الصحيح على الصحيح. ولكنه يدلسه، فيقول حدثنا عبد الله ولا ينسبه)) ميزان الاعتدال ج:4 ص:122 في ترجمة عبدالله بن صالـح.
وقد أخرج البخاري محمد بن سعيد المصلوب الشامي الكذاب الشهير، الذي كان يضع الحديث، ولكن من دون أن يميزه قال الذهبي ((وقد أخرجه البخاري في مواضع، وظنه جماعة)) ميزان الاعتدال ج:6 ص:166 في ترجمة محمد بن سعيد المصلوب. وهو عيب في صحيح البخاري، راجع إلى عدم المعرفة بالرجال.
وقال ابن حجر: ((محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري الإمام وصفه بذلك (أي التدليس) أبو عبدالله ابن مندة في كلام له فقال فيه:أخرج البخاري قال فلان، وقال لنا فلان. وهو تدليس. ولم يوافَق ابن مندة على ذلك. والذي يظهر أنه يقول فيما لم يسمع، وفيما سمع لكن لا يكون على شرطه، أو موقوفاً: قال لي، أو قال لنا. وقد عرفت ذلك بالاستقراء من صنيعه)) طبقات المدلسين لابن حجر ص:24 في ترجمة محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة.
وقد تكلم محمد بن يحيى الذهلي ـ وهو من أعلام الجمهور ـ في البخاري حين ظهر منه القول بأنه لفظه بالقرآن مخلوق، حتى انقطع عنه أكثر الناس إلا مسلم،فقال محمد بن يحيى: ((ألا من قال باللفظ فلا يحل له أن يحضر مجلسنا)). فقام مسلم وخرج. فقال محمد بن يحيى عن البخاري: ((لا يساكنني هذا الرجل في البلد))، فخشي البخاري على نفسه وسافر.سير أعلام النبلاء ج:12 ص:460 في ترجمة أبي عبدالله البخاري: ذكر قصته مع محمد بن يحيى الذهلي(رحمهما الله).
وقال محب بن الأزهر السجستاني: ((كنت بالبصرة في مجلس سليمان بن حرب والبخاري جالس لا يكتب. فقيل لبعضهم: ما له لا يكتب؟ فقال: يرجع إلى بخارى فيكتب من حفظه)) تغليق التعليق ج:5 ص:391 فصل في ترجمة البخاري والتعريف بقدره وجلالته وذكر نسبه...: ذكر منشئه وطلبه الحديث.
وقال أحمد بن أبي جعفر قال محمد بن إسماعيل: ((رب حديث سمعته بالبصرة كتبته بالشام، ورب حديث سمعته بالشام كتبته بمصر. قال: فقلت له: يا أبا عبد الله بكماله؟ فسكت)) تاريخ بغداد ج:2 ص:11 في ترجمة محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة، واللفظ له. تغليق التعليق ج:5 ص:417 فصل في ترجمة البخاري والتعريف بقدره وجلالته وذكر نسبه...: ذكر سعة حفظه وسيلان ذهنه سوى ما تقدم. فتح الباري ج:1 ص:487.
روايات اختصرها أو حذف بعضها البخاري
1 ـ في تاريخ ابن الأثير ج3 ص 199 : خطب مروان في مسجد الرسول (ص) وكان واليا على الحجاز من قبل معاوية، فقال :
إنّ أمير المؤمنين قد اختار لكم، فلم يأل، وقد استخلف لابنه يزيد بعده.فقام عبد الرحمن بن أبي بكر، فقال : كذبت واللّه يا مروان ! وكذب معاوية، ما الخيار أردتما لاُمّة محمد، ولكنّكم تريدون أن تجعلوها هرقلية، كلّما مات هرقل قام هرقل.فقال مروان : هذا الذي أنزل اللّه فيه ( وَالذِي قالَ لِوالِدَيْهِ اُفٍّ لَكُما). الاحقاف / 17.فسمِعَت عائشة مقالته من وراء الحجاب، فقامت من وراء الحجاب،وقالت : يا مروان ! يا مروان ! فأنصت الناس، وأقبل مروان بوجهه، فقالت : أنت القائل لعبد الرحمن أنّه نزل فيه القرآن ؟ كذبت واللّه ما هو به، ولكنّه فلان بن فلان، ولكنّك فضض من لعنة اللّه.
وفي رواية، فقالت : كذب واللّه ما هو به، ولكنّ رسول اللّه (ص) لعن أبا مروان ومروان في صلبه، فمروان فضض من لعنة اللّه عزّ وجلّ.
وأخرج البخاري الحديث في صحيحه وقال : (كان مروان على الحجاز، استعمله معاوية، فخطب فجعل يذكر يزيد ابن معاوية لكي يبايع له بعد أبيه، فقال له عبد الرحمن بن أبي بكر شيئا، فقال :خذوه، فدخل بيت عائشة فلم يقدروا عليه، فقال مروان : إنّ هذا الذي أنزل اللّه فيه : ( وَالذِي قالَ لِوالِدَيْهِ اُفٍّ لَكُما أتَعِدانَنِي ). فقالت عائشة من وراء الحجاب : ما أنزل اللّه فينا شيئا من القرآن إلاّ أنّ اللّه أنزل عذري) باب والذي قال لواليدية من تفسير سورة الحقاف.
هكذا حذف البخاري قول عبد الرحمن : (تريدون أن تجعلوها هرقلية...) وأبدله بقوله : (قال شيئا) وحذف رواية اُمّ المؤمنين عائشة في حقّ مروان. بينا أوردها ابن حجر في شرحه لصحيح البخاري المسمّى بفتح الباري مفصّلا، وفي لفظ بعضها : ولكنّ رسول اللّه (ص) لعن أبا مروان ومروان في صلبه. فتح الباري ج10 ص 197.
2ـ في طبقات ابن سعد ج2 ص 232 قالت عائشة : فخرج ـ أي لرسول ـ بين رجلين تخط رجلاه في الارض بين ابن عباس تعني الفضل وبين رجل آخر قال عبيد الله فاخبرت ابن عباس بما قالت قال فهل تدري من الرجل الآخر الذي لم تسم عائشة. قال قلت لا. قال ابن عباس : هو على ! ان عائشة لا تطيب له نفسا بخير.
وقد اخرج البخاري هذه الرواية مع حذف (( لا تطيب له نفسا بخير )) وهنا نقف على المصدر الذي تعلم منه البخاري الحذف او التعتيم، وهو أم المؤمنين عائشة.
3ـ وقال في ج: 3 ص: 1191: حدثنا علي حدثنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل قال قيل لأسامة لو أتيت فلانا فكلمته قال إنكم لترون أني لا أكلمه إلا أسمعكم إني أكلمه في السر دون أن أفتح بابا لا أكون أول من فتحه ولا أقول لرجل أن كان علي أميرا إنه خير الناس بعد شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: وما سمعته يقول قال :سمعته يقول يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه في النار فيدور كما يدور الحمار برحاه فيجتمع أهل النار عليه فيقولون أي فلان ما شأنك أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر قال كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه وأنهاكم عن المنكر وآتيه رواه غندر عن شعبة عن الأعمش.
4ـ وقال في ج: 6 ص: 2600 : حدثني بشر بن خالد أخبرنا محمد بن جعفر عن شعبة عن سليمان سمعت أبا وائل قال قيل لأسامة ألا تكلم هذا قال قد كلمته ما دون أن أفتح بابا أكون أول من يفتحه وما أنا بالذي أقول لرجل بعد أن يكون أميرا على رجلين أنت خير بعد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يجاء برجل فيطرح في النار فيطحن فيها كطحن الحمار برحاه فيطيف به أهل النار فيقولون أي فلان ألست كنت تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر فيقول إني كنت آمر بالمعروف ولا أفعله وأنهى عن المنكر وأفعله
أقول : لمعرفة المراد من (( فلان، هذا )) يمكن مراجعة صحيح مسلم كتاب الزهد والرقائق - باب عقوبة من يأمر بالمعروف ولا يفعله، وينهى عن المنكر ويفعله، فقد جاء فيه :حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبدالله بن نمير و إسحاق بن إبراهيم وأبو كريب - واللفظ لأبي كريب - ‏(‏قال يحيى وإسحاق‏:‏ أخبرنا‏، وقال الآخرون‏:‏ حدثنا‏)‏ أبو معاوية‏.‏ حدثنا الأعمش عن شقيق، عن أسامة بن زيد، قال‏:‏ قيل له‏:‏ ألا تدخل على عثمان فتكلمه‏؟‏ فقال‏:‏ أترون أني لا أكلمه إلا أسمعكم‏؟‏ والله‏!‏ لقد كلمته فيما بيني وبينه‏.‏ ما دون أن أفتتح أمرا لا أحب أن أكون أول من فتحه‏.‏ ولا أقول لأحد، يكون علي أميرا‏:‏ إنه خير الناس‏.‏ بعدما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏"‏يؤتى بالرجل يوم القيامة‏.‏ فيلقى في النار‏.‏ فتندلق أقتاب بطنه‏.‏ فيدور بها كما يدور الحمار بالرحى‏.‏ فيجتمع إليه أهل النار‏.‏ فيقولون‏:‏ يا فلان‏!‏ مالك‏؟‏ ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر‏؟‏ فيقول‏:‏ بلى‏.‏ قد كنت آمر بالمعروف ولا آتيه، وأنهى عن المنكر وآتيه‏"‏‏.‏ حدثنا عثمان بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا جرير عن الأعمش، عن أبي وائل‏.‏ قال‏:‏ كنا عند أسامة بن زيد‏.‏ فقال رجل‏:‏ ما يمنعك أن تدخل على عثمان فتكلمه فيما يصنع‏؟‏ وساق الحديث بمثله‏.‏
2ـ صاحب صحيح مسلم.
قال الذهبي: ((ثم إن مسلما ـ لـحدة في خلقه ـ انحرف أيضا عن البخاري، ولم يذكر له حديثا، ولا سماه في صحيحه. بل افتتح الكتاب بالحطّ على من اشترط اللقي لمن روى عنه بصيغة (عن). وادعى الإجماع في أن المعاصرة كافية، ولا يتوقف في ذلك على العلم بالتقائهما، ووبخ من اشترط ذلك، وإنما يقول ذلك أبو عبد الله البخاري، وشيخه علي بن المديني)). سير أعلام النبلاء ج:12 ص:573 في ترجمة مسلم. ونقل أيضاً عن ابن مندة أنه قال في حق مسلم: ((أنه كان يقول فيما لم يسمعه من مشائخه: قال لنا فلان. وهو تدليس)) طبقات المدلسين لابن حجر ص:26 في ترجمة مسلم بن الحجاج القشيري.
وقال سعيد البرذعي: ((شهدت أبا زرعة ذكر عنده صحيح مسلم، فقال: هؤلاء قوم أرادوا التقدم قبل أوانه، فعملوا شيئاً يتسوقون به)) ميزان الاعتدال ج:1 ص:269 في ترجمة أحمد بن عيسى المصري التستري، واللفظ له. سير أعلام النبلاء ج:12 ص:571 في ترجمة مسلم.
وفي لفظ آخر: ((هؤلاء قوم أرادوا التقدم قبل أوانه، فعملوا شيئاً يتسوقون به، ألفوا كتاباً ثم يسبقوا إليه، ليقيموا لأنفسهم رياسة قبل وقتها)) تهذيب الكمال ج:1 ص:419 في ترجمة أحمد بن عيسى بن حسان المصري، واللفظ له. تاريخ بغداد ج:4 ص:272 في ترجمة أحمد بن عيسى بن حسان. سؤالات البرذعي ص:675.
وقال البرذعي: ((وأتاه ذات يوم ـ وأنا شاهد ـ رجل بكتاب الصحيح من رواية مسلم، فجعل ينظر فيه، فإذا حديث عن أسباط بن نصر، فقال أبو زرعة: ما أبعد هذا من الصحيح! يدخل في كتابه أسباط بن نصر!. ثم رأى في كتابه قطن بن نسير، فقال لي: وهذا أطم من الأول، قطن بن نسير وصل أحاديث عن ثابت جعلها عن أنس. ثم نظر فقال: يروي عن أحمد ابن عيسى المصري في كتابه الصحيح! قال لي أبو زرعة: ما رأيت أهل مصر يشكون في أن أحمد بن عيسى، وأشار أبو زرعة إلى لسانه، كأنه يقول الكذب. ثم قال لي: يحدث عن أمثال هؤلاء، ويترك محمد بن عجلان ونظراءه. ويطرق لأهل البدع علينا، فيجدوا السبيل بأن يقولوا للحديث إذا احتج به عليهم: ليس هذا في كتاب الصحيح. ورأيته يذم من وضع هذا الكتاب ويؤنبه. .. وقدم مسلم بعد ذلك الري، فبلغني أنه خرج إلى أبي عبد الله محمد بن مسلم بن وارة، فجفاه وعابه على هذا الكتاب، وقال له نحوا مما قاله لي أبو زرعة: إن هذا يطرق لأهل البدع علينا...)) تهذيب الكمال ج:1 ص:419 ـ 420 في ترجمة أحمد بن عيسى بن حسان، واللفظ له. سير أعلام النبلاء ج:12 ص:571 في ترجمة مسلم. تاريخ بغداد ج:4 ص:272 في ترجمة أحمد بن عيسى بن حسان. سؤالات البرذعي ص:675 ـ 676.
وقال أبو قريش الحافظ: ((كنت عند أبي زرعة، فجاء مسلم ابن الحجاج، فسلم عليه، وجلس ساعة وتذاكرا. فلما أن قام قلت له: هذا جمع أربعة آلاف حديث في الصحيح. قال: فلمن ترك الباقي؟ ثم قال: هذا ليس له عقل. لو دارى محمد بن يحيى لصار رجلاً)) سير أعلام النبلاء ج:12 ص:280 ـ 281 في ترجمة الذهلي وابنه، واللفظ له، ص:571 في ترجمة مسلم. تهذيب الكمال ج:26 ص:627 في ترجمة محمد بن يحيى بن عبدالله بن خالد.
وقال إبراهيم بن أبي طالب لمسلم: ((كيف استجزت الرواية عن سويد في الصحيح؟)) قال: ((فمن أين آتي بنسخة حفص بن ميسرة؟)) سير أعلام النبلاء ج:11 ص:418 في ترجمة سويد بن سعيد، واللفظ له. ميزان الاعتدال ج:3 ص:347 في ترجمة سويد بن سعيد. تهذيب التهذيب ج:4 ص:241 في ترجمة سويد بن سعيد ابن سهل.
وما ندري هل يكون تعذر الرواية عن الثقة مبرراً للرواية عن غيره؟! ولذا قال الذهبي: ((ما كان لمسلم أن يخرج له في الأصول. وليته عضد أحاديث حفص بن ميسرة بأن رواها بنزول درجة أيضاً)) سير أعلام النبلاء ج:11 ص:418 في ترجمة سويد بن سعيد.
وقال الذهبي: ((وقال مكي بن عبدان: وافى داود بن علي الأصبهاني نيسابور أيام إسحاق بن راهويه، فعقدوا له مجلس النظر، وحضر مجلسه يحيىبن الذهلي، ومسلم بن الحجاج، فجرت مسألة تكلم فيها يحيى، فزبره داود قال: اسكت يا صبي، ولم ينصره مسلم، فرجع إلى أبيه وشكا إليه داود، فقال أبوه: ومن كان ثم؟ قال: مسلم، ولم ينصرني. قال: قد رجعت عن كل ما حدثته به. فبلغ ذلك مسلماً، فجمع ما كتب عنه في زنبيل، وبعث به إليه، وقال: لا أروي عنك أبداً)) سير أعلام النبلاء ج:12 ص:571 ـ 572 في ترجمة مسلم.
ويقول النووي: ((وأما قول مسلم في صحيحه في باب صفة صلاة رسول الله (صلى الله عليه و سلم) : ليس كل شيء صحيح عندي وضعته ههنا ـ يعنى في كتابه هذا الصحيح ـ وإنما وضعت ههنا ما أجمعوا عليه. فمشكل، فقد وضع فيه أحاديث كثيرة مختلفاً في صحتها، لكونها من حديث من ذكرناه، ومن لم نذكره، ممن اختلفوا في صحة حديثه.
قال الشيخ: وجوابه من وجهين:
أحدهما: أن مراده أنه لم يضع فيه إلا ما وجد عنده فيه شروط الصحيح المجمع عليه، وإن لم يظهر اجتماعها في بعض الأحاديث عند بعضهم.
والثاني: أنه أراد أنه لم يضع فيه ما اختلفت الثقات فيه في نفس الحديث متناً أو إسناداً، ولم يرد ما كان اختلافهم إنما هو في توثيق بعض رواته. وهذا هو الظاهر من كلامه. فإنه ذكر ذلك لما سئل عن حديث أبي هريرة: فإذا قرأ فأنصتوا، هل هو صحيح؟ فقال: هو عندي صحيح. فقيل: لِمَ لم تضعه ههنا؟ فأجاب بالكلام المذكور.
ومع هذا فقد اشتمل كتابه على أحاديث اختلفوا في إسنادها أو متنها، لصحتها عنده. وفي ذلك ذهول منه عن هذا الشرط أو سبب آخر. وقد استدركت وعللت. هذا آخر كلام الشيخ )) شرح النووي على صحيح مسلم ج:1 ص:16.
3ـ النسائي.
ذكر ابن حجر في ترجمة أحمد بن صالـح المصري عن الخطيب أنه قال: ((احتج بأحمد جميع الأئمة إلا النسائي. ويقال كان آفة أحمد الكبر. ونال النسائي منه جفاء في مجلسه، فذلك السبب الذي أفسد الحال بينهما)) تهذيب التهذيب ج:1 ص:36 في ترجمة أحمد بن صالـح المصري.
وعن العقيلي أنه قال: ((كان أحمد بن صالـح لا يحدث أحداً حتى يسأل عنه، فجاءه النسائي وقد صحب قوماً من أصحاب الحديث ليسوا هناك، فأبى أحمد أن يأذن له. فكل شيء قدر عليه النسائي أن جمع أحاديث قد غلط فيها ابن صالـح، فشنع بها، ولم يضر ذلك ابن صالـح شيئاً. وهو إمام ثقة)) تهذيب التهذيب ج:1 ص:36 في ترجمة أحمد بن صالـح المصري، واللفظ له. التعديل والتجريح لمن خرج له البخاري في الجامع الصحيح ج:1 ص:325 في ترجمة أحمد بن صالـح أبي جعفر المصري. فتح الباري ج:1 ص:386. ومقتضى ذلك أن تشنيعه، وتركه الرواية عن الشخص، تبع للهوى والانفعالات العاطفية، وإذا كان كذلك فما المؤمن من أن يكون توثيقه للشخص تابعاً لها أيضاً؟! وكيف يوثق برواية من هو كذلك؟!
4ـ ابن ماجه.
وذكر ابن حجر أيضاً أن في كتاب سنن ابن ماجة أحاديث ضعيفة جداً. قال: ((حتى بلغني أن السري كان يقول: مهما انفرد بخبر فيه هو ضعيف غالباً... ثم وجدت بخط الحافظ شمس الدين محمد بن علي الحسيني ما لفظه: سمعت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي يقول: كل ما انفرد به ابن ماجة فهو ضعيف)) هذيب التهذيب ج:9 ص:468 في ترجمة محمد بن يزيد الربعي.
5ـ ابو داود.
وقال أبو داود: ((ذكرت في السنن الصحيح وما يقاربه. فإن كان فيه وهن شديد بينته)) سير أعلام النبلاء ج:13 ص:213 في ترجمة سليمان بن الأشعث بن بشر بن شداد، واللفظ له. تدريب الراوي ج:1 ص:169. تذكرة الحفاظ ج:2 ص:592 في ترجمة أبي داود. المنهل الروي ص:38.
يقول السيوطي تعقيباً على ذلك: ((ففهم أن ثم شيئاً فيه وهن غير شديد لم يلتزم بيانه)) تدريب الراوي ج:1 ص:169.
6ـ الترمذي.
طعن فيه الذهبي، حيث ذكر عند الكلام عن يحيى بن يمان حديثاً، وقال: ((حسنه الترمذي مع ضعف ثلاثة فيه. فلا يغتر بتحسين الترمذي، فعند المحاققة غالبها ضعاف)) ميزان الاعتدال ج:7 ص:231 في ترجمة يحيى بن يمان العجلي.
وقال أيضاً عند الكلام عن كثير بن عبدالله المزني: ((لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي)) ميزان الاعتدال ج:5 ص:493 في ترجمة كثير بن عبدالله بن عمرو بن عوف.
وقال المباركفوري: ((وأما تحسين الترمذي فلا اعتماد عليه، لما فيه من التساهل))( تحفة الأحوذي ج:2 ص:93) وذكر الذهبي عند الكلام عن إسماعيل بن رافع أن جماعة من علمائهم ضعفوه، وجماعة قالوا: إنه متروك. ثم قال: ((ومن تلبيس الترمذي قال: ضعفه بعض أهل العلم)) ميزان الاعتدال ج:1 ص:384 في ترجمة إسماعيل بن رافع.
إن كان هذا تلبيساً من الترمذي فكيف يعتمد عليه؟! وإن لم يكن تلبيساً منه فكيف يعتمد على الذهبي مع طعنه فيه؟!.
7ـ احمد بن حنبل.
وهذا أحمد بن حنبل الذي هو من أعلام الجرح والتعديل، ومن الرموز الشاخصة عندهم، قد طعن في جرحه وتعديله بعضهم.
فعن أبي بكر بن أبي خيثمة قال: ((قيل ليحيى بن معين: إن أحمد بن حنبل قال: إن علي بن عاصم ثقة. قال لا والله ما كان من علي عنده قط ثقة، ولا حدث عنه بحرف قط. وكيف صار اليوم عنده ثقة؟!)) (( الجرح والتعديل ج:6 ص:198 في ترجمة علي بن عاصم الواسطي. ومثله مع اختلاف يسير في تهذيب التهذيب ج:7 ص:304 في ترجمة علي بن عاصم بن صهيب الواسطي، وتهذيب الكمال ج:20 ص:517 في ترجمة علي بن عاصم بن صهيب الواسطي، وذكر من اختلف العلماء ونقاد الحديث فيه ص:106 في ترجمة علي بن عاصم. وذكر ذلك الخطيب بسند آخر في تاريخ بغداد ج:11 ص:455 في ترجمة علي بن عاصم بن صهيب)).
وهو كما ترى صريح في اتهام ابن معين لأحمد، وطعنه في توثيقه.
أما عامر بن صالـح بن عبد الله الزبيري، فقد قال عنه ابن معين: كذاب. الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي ج:2ص:72 في ترجمة عامر بن صالـح بن عبد الله. ميزان الاعتدال ج:4ص:17 في ترجمة عامر بن صالـح بن عبدالله. المجروحين لابن حبان ج:2ص:188 في ترجمة عامر بن صالـح المديني. المغني في الضعفاء ص:323 في ترجمة عامر ابن صالـح بن عبد الله. تهذيب التهذيب ج:5 ص:62 في ترجمة عامر بن صالـح بن عبدالله. الكاشف ج:1 ص:523 في ترجمة عامر بن صالـح بن عبدالله. تهذيب الكمال ج:14 ص:46 في ترجمة عامر بن صالـح بن عبدالله. تاريخ بغداد ج:12 ص:235 في ترجمة عامر بن صالـح بن عبدالله.
وقال الدارقطني: يترك. ميزان الاعتدال ج:4 ص:17 في ترجمة عامر بن صالـح بن عبدالله. الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي ج:2 ص:72 في ترجمة عامر بن صالـح بن عبدالله. المغني في الضعفاء ص:323 في ترجمة عامر بن صالح بن عبدالله. الكاشف ج:1 ص:523 في ترجمة عامر بن صالـح بن عبدالله. تهذيب الكمال ج:14 ص:48 في ترجمة عامر بن صالـح بن عبدالله. تاريخ بغداد ج:12 ص:236 في ترجمة عامر بن صالـح بن عبدالله. سؤالات البرقاني ص:50.
وقال النسائي: ليس بثقة. الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي ج:2 ص:72 في ترجمة عامر بن صالـح بن عبدالله. ميزان الاعتدال ج:4 ص:17 في ترجمة عامر بن صالـح بن عبدالله. الكامل في ضعفاء الرجال ج:5 ص:83 في ترجمة عامر بن صالـح الزبيري. تهذيب التهذيب ج:5 ص:62 في ترجمة عامر بن صالـح بن عبدالله. تهذيب الكمال ج:14 ص:47 في ترجمة عامر بن صالـح بن عبدالله.
وقال الأزدي: ذاهب الحديث. الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي ج:2 ص:72 في ترجمة عامر بن صالـح بن عبدالله. تهذيب التهذيب ج:5 ص:62 في ترجمة عامر بن صالـح بن عبدالله. تهذيب الكمال ج:14 ص:48 في ترجمة عامر بن صالـح بن عبدالله.
وقال الذهبي: واه. ميزان الاعتدال ج:4 ص:17 في ترجمة عامر بن صالح بن عبدالله.
وقال ابن عدي: وعامة حديثه مسروقات من الثقات. الكامل في ضعفاء الرجال ج:5 ص:83 في ترجمة عامر بن صالـح الزبيري، واللفظ له. تهذيب التهذيب ج:5 ص:62 في ترجمة عامر بن صالـح بن عبدالله. تهذيب الكمال ج:14 ص:48 في ترجمة عامر بن صالـح بن عبدالله.
وقال أبو نعيم: روى عن هشام ابن عروة المناكير. لا شيء. الضعفاء لأبي نعيم ص:124 في ترجمة عامر بن صالـح الزبيري. تهذيب التهذيب ج:5 ص:62 في ترجمة عامر بن صالـح بن عبدالله.
وسئل أبو زرعة عنه فقال: ينكر كثيراً. سؤالات البرذعي ص:426.
وقال ابن حبان: كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات. لا يحل كتابة حديثه إلا على جهة التعجب. المجروحين لابن حبان ج:2 ص:188 في ترجمة عامر بن صالـح المديني، واللفظ له. الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي ج:2 ص:72 في ترجمة عامر بن صالـح بن عبدالله. تهذيب التهذيب ج:5 ص:62 في ترجمة عامر بن صالـح بن عبدالله. تهذيب التهذيب ج:5 ص:62 في ترجمة عامر بن صالـح بن عبدالله. تهذيب الكمال ج:14 ص:48 في ترجمة عامر بن صالـح بن عبد الله.
وقال ابن حجر: متروك الحديث. تقريب التهذيب ج:1 ص:287 في ترجمة عامر بن صالـح بن عبدالله.
وقال الحاكم النيسابوري: روى عن هشام ابن عروة المناكير. المدخل إلى الصحيح ص:182 في ترجمة عامر بن صالـح الزبيري.
ومع كل هذا روى عنه أحمد بن حنبل ووثقه. قال الذهبي( لعل ما روى أحمد بن حنبل عن أحد أوهى من هذا. ثم إنه سئل عنه، فقال: ثقة لم يكن يكذب)). ميزان الاعتدال ج:4 ص:17 في ترجمة عامر بن صالـح بن عبدالله، واللفظ له. المغني في الضعفاء ص:323 في ترجمة عامر بن صالـح بن عبدالله.
وقد أثار هذا حفيظة أعلام الجرح والتعديل. فقد ذكر أحمد بن محمد ابن القاسم أن يحيى بن معين، قال عن عامر بن صالـح: ((كذاب خبيث. عدو الله)).
ثم قال: ((فقلت ليحيى: إن أحمد بن حنبل يحدث عنه. فقال: لمه؟! وهو يعلم أنا تركنا هذا الشيخ في حياته. قال: فقلت: ولِمَ؟ فقال: قال حجاج الأعور أتاني فكتب عني حديث هشام بن عروة عن أبي لهيعة وليث ابن سعد، ثم ذهب فادعاها، فحدث بها عن هشام)). تهذيب الكمال ج:14 ص:47 في ترجمة عامر بن صالـح بن عبدالله، واللفظ له. ميزان الاعتدال ج:4 ص:17 في ترجمة عامر بن صالـح بن عبدالله.تهذيب التهذيب ج:5ص:62 في ترجمة عامر بن صالـح بن عبدالله. تاريخ بغداد ج:12 ص:236 في ترجمة عامر بن صالـح بن عبد الله.
وقال يحيى أيضاً: ((جن أحمد! يحدث عن عامر بن صالـح)). ميزان الاعتدال ج:4 ص:17 في ترجمة عامر بن صالـح بن عبدالله، واللفظ له. الكامل في ضعفاء الرجال ج:5 ص:83 في ترجمة عامر بن صالـح الزبيري.
وأيضاً قال محمد بن عقيل: ((وقال المقبلي في العلم الشامخ ما مفاده: أن الإمام أحمد (رحمه الله تعالى) مع فضله وورعه لما تكلم في مسألة خلق القرآن وابتلي بسببها جعلها عدل التوحيد أو زاد، ثم ذكر أنه كان يرد رواية كل من خالفه في هذه المسألة تعصباً منه. وفي ذلك خيانة للسند. ثم قال: بل زاد، فصار يرد الواقف، ويقول: فلان واقفي مشؤوم. بل غلا وزاد، وقال: لا أحب الرواية عمن أجاب في المحنة، كيحيى بن معين. انتهى)). العتب الجميل على أهل الجرح والتعديل ص:130. وقد نقل الذهبي عن أحمد بن حنبل أنه قال: ((أكره الكتابة عمن أجاب في المحنة، كيحيى وأبي نصر التمار)) ميزان الاعتدال ج:7 ص:222 في ترجمة يحيى بن معين.
قال آية الله العظمى السيد محمد سعيد الحكيم حفظه الله معقباً : فإذا كان الخلاف في هذه المسألة سبباً للتسرع في الجرح، ولو مع وثاقة الرجل في نفسه، فما المؤمن من أن يكون الخلاف في غيرها ـ كالتوقف في عدالة الصحابة، وموالاة أهل البيت (عليهم السلام) ومعاداة أعدائهم ـ سبباً فيه أيضاً؟!
8ـ الحاكم النيسابوري.
طعن فيه الذهبي، قال في ترجمة ابن قتيبة: ((عبد الله مسلم بن قتيبة أبو محمد صاحب التصانيف صدوق... قال الخطيب: كان ثقة ديناً فاضلاً. وقال الحاكم: أجمعت الأمة على أن القتبي كذاب. قلت: هذه مجازفة قبيحة، وكلام من لم يخف الله)). ميزان الاعتدال ج:4 ص:198 في ترجمة عبدالله بن مسلم بن قتيبة.
وقال عنه بسبب ذلك أيضاً: ((هذه مجازفة، وقلة ورع، فما علمت أحداً اتهمه بالكذب قبل هذه القولة. بل قال الخطيب: إنه ثقة. وقد أنبأني أحمد بن سلامة عن حماد الحراني أنه سمع السلفي ينكر على الحاكم في قوله: لا تجوز الرواية عن ابن قتيبة، ويقول: ابن قتيبة من الثقات، وأهل السنة. ثم قال: لكن الحاكم قصده لأجل المذهب)). سير أعلام النبلاء ج:13 ص:299 في ترجمة ابن قتيبة. قال ابن حجر: ((والذي يظهر لي أن مراد السلفي بالمذهب النصب. فإن في ابن قتيبة انحرافاً عن أهل البيت، والحاكم على ضد من ذلك)). لسان الميزان ج:3 ص:358 في ترجمة عبدالله بن مسلم بن قتيبة.
9ـ ابن حزم.
قال فيه ابن خلكان: ((وكان كثير الوقوع في العلماء المتقدمين، لا يكاد يسلم أحد من لسانه، فنفرت عنه القلوب، واستهدف لفقهاء وقته، فتمالؤوا على بغضه، وردوا قوله، واجتمعوا على تضليله وشنعوا عليه... وفيه قال أبو العباس بن العريف المقدم ذكره: كان لسان ابن حزم وسيف الحجاج بن يوسف شقيقين. وإنما قال ذلك لكثرة وقوعه في الأئمة)). وفيات الأعيان ج:3 ص:327 ـ 328 في ترجمة ابن حزم الظاهري.
وتعقيباً على حكم ابن حزم على الترمذي بأنه مجهول، يقول الذهبي: ((ولا التفات إلى قول أبي محمد ابن حزم فيه ـ في الفرائض من كتاب الإيصال ـ إنه مجهول، فإنه ما عرفه، ولا درى بوجود الجامع ولا العلل اللذين له)). ميزان الاعتدال ج:6 ص:289 في ترجمة محمد بن عيسى بن سورة الحافظ العلم أبي عيسى الترمذي.
ويقول ابن حجر تعقيباً على ذلك أيضاً: ((وأما أبو محمد ابن حزم فإنه نادى على نفسه بعدم الاطلاع... ولا يقولن قائل: لعله ما عرف الترمذي، ولا أطلع على حفظه، ولا على تصانيفه. فإن هذا الرجل قد أطلق هذه العبارة في خلق من المشهورين من الثقات الحفاظ، كأبي القاسم البغوي، وإسماعيل بن محمد بن الصفار، وأبي العباس الصم)). تهذيب التهذيب ج:9 ص:344 في ترجمة محمد بن عيسى بن سورة. ..أبي عيسى الترمذي.
وقال الذهبي عنه أيضاً: ((...ولم يتأدب مع الأئمة في الخطاب، بل فجج العبارات وسب وجدع، فكان جزاؤه من جنس فعله، بحيث إنه أعرض عن تصانيفه جماعة من الأئمة، وهجروها ونفروا منها، وأحرقت في وقت... وقد حط أبو بكر ابن العربي على أبي محمد في كتاب القواصم والعواصم... فقال:... نشأ وتعلق بمذهب الشافعي، ثم انتسب إلى داود، ثم خلع الكل، واستقل بنفسه، وزعم إنه إمام الأئمة، يضع ويرفع، ويحكم ويشرع، وينسب إلى دين الله ما ليس فيه، ويقول على العلماء ما لم يقولوا، تنفيراً للقلوب منهم... قال أبو العباس ابن العريف: كان لسان ابن حزم وسيف الحجاج شقيقين...)). سير أعلام النبلاء ج:18 ص:186 ـ 199 في ترجمة ابن حزم.
وقال ابن حجر عنه أيضاً: ((...وكان واسع الحفظ جداً. إلا أنه لثقة حافظته كان يهجم كالقول في التعديل والتخريج، وتبين أسماء الرواة، فيقع له من ذلك أوهام شنيعة... وقال مؤرخ الأندلس أبو مروان ابن حبان: كان ابن حزم... مما يزيد في بغض الناس له بغضه لبني أمية ماضيهم وباقيهم، واعتقاده بصحة إمامتهم حتى نسب إلى النصب. ..)). لسان الميزان ج:4 ص:198 ـ 200 في ترجمة علي بن أحمد بن سعيد بن حزم. ونصبه أشهر من نار على علم.
10ـ ابن الجوزي.
يقول عنه ابن الأثير: ((وكان كثير الوقيعة في الناس، لاسيما في العلماء المخالفين لمذهبه)). الكامل في التاريخ ج:10 ص:276 في أحداث سنة سبع وتسعين وخمسمائة.
ويقول عنه أبو الفداء: ((كان كثير الوقيعة في العلماء...)). المختصر في أخبار البشر ج:3 ص:101 في أحداث سنة سبعة وتسعين وخمسمائة.
ويقول الذهبي(له وهم كثير في تواليفه يدخل عليه الداخل من العجلة والتحويل إلى مصنف آخر...)). تذكرة الحفاظ ج:4 ص:1347 في ترجمة ابن الجوزي.
وقال السيوطي: ((فذكر في كتابه كثيراً مما لا دليل على وضعه. بل هو ضعيف. بل وفيه الحسن والصحيح. وأغرب من ذلك إن فيها حديثاً من صحيح مسلم، كما سأبينه. قال الذهبي: ربما ذكر ابن الجوزي في الموضوعات أحاديث حساناً قوية...)). تدريب الراوي ج:1 ص:278.
ويقول عنه أيضاً: ((قال الذهبي في التاريخ الكبير: لا يوصف ابن الجوزي بالحفظ عندنا باعتبار الصنعة، بل باعتبار كثرة اطلاعه وجمعه)) طبقات الحفاظ ص:480 ـ 481 في ترجمة ابن الجوزي.
11ـ مالك بن انس.
فهذا مالك بن أنس إمام المذهب روى عن حميد بن قيس الأعرج، ووثقه، إلا أنه لما تحامل عمر بن قيس أخو حميد على مالك،وبلغ ذلك مالكاً، قال مالك(لو علمت أن حميد بن قيس أخوه ما رويت عنه)). الكامل في ضعفاء الرجال ج:5 ص:8 في ترجمة عمر بن قيس المكي. تهذيب التهذيب ج:7 ص:432 في ترجمة عمر بن قيس المكي.
وقال ابن المديني: ((ذكر مالك حميد الأعرج موثقاً، ثم قال: أخوه! أخوه! وضعفه)). تهذيب التهذيب ج:3 ص: 41 في ترجمة عمر بن قيس المكي.
وما ندري ما ذنب حميد بن قيس إذا كان أخوه قد تحامل على مالك، حتى أنه يترك الرواية عنه ويضعفه بعد أن روى عنه ووثقه.
بل قال ابن حجر، عن حميد هذا: ((وثقه كل من ابن معين، وأبي زرعة، وأحمد بن حنبل، وأبي داود، وابن خراش، والبخاري، ويعقوب ابن سفيان، وابن سعد)). تهذيب التهذيب ج:7 ص:432 في ترجمة عمر بن قيس المكي.وإذا كانت الانفعالات العاطفية تتحكم في جرحه للرجال فما المؤمن من تحكمها في توثيقه لهم وتعديلهم؟!
الفصل الثالث :
في بيان ضعف رجال الجرح والتعديل عند العامة.

من الملاحظ ضعف رجال الجرح والتعديل عند العامة، ولعل هذا من أطرف ما يسمع أن يكون نفس المعتمد عليه في الجرح والتعديل مطعوناً و مجروحاً. وهنا نكتفي بذكر بعض النماذج :
1ـ يحيى بن سعيد القطان.
يحيى بن سعيد القطان حين جرح همام بن يحيى بن دينار، قال فيه أحمد بن حنبل: ((شهد يحيى بن سعيد في حداثته شهادة، فلم يعدله همام، فنقم عليه)). تهذيب التهذيب ج:11 ص:61 في ترجمة همام بن يحيى بن دينار.
وهو كما ترى صريح في اتهام أحمد ليحيى بن سعيد بأن جرحه لهمام عدوان بلا حق. فكيف يعول مع ذلك على جرح يحيى لغير همام وتعديله له؟!.
2ـ يحيى بن معين.
قال الذهبي عن يحيى بن معين: ((وقال أبو عمر ابن عبد البر: رويناه عن محمد بن وضاح قال: سألت يحيى بن معين عن الشافعي، فقال ليس ثقة. .. قال ابن عبد البر أيضاً: قد صح من طرق عن ابن معين أنه يتكلم في الشافعي. قلت: قد آذى ابن معين نفسه بذلك، ولم يلتفت الناس إلى كلامه في الشافعي، ولا إلى كلامه في جماعة من الأثبات. كما لم يلتفتوا إلى توثيقه لبعض الناس، فإنا نقبل قوله دائما في الجرح والتعديل، ونقدمه على كثير من الحفاظ ما لم يخالف الجمهور في اجتهاده، فإذا انفرد بتوثيق من لينه الجمهور، أو بتضعيف من وثقه الجمهور وقبلوه، فالحكم لعموم أقوال الأئمة، لا لمن شذّ... وقد ينفرد بالكلام في الرجل بعد الرجل، فيلوح خطؤه في اجتهاده بما قلناه، فإنه بشر من البشر، وليس بمعصوم. بل هو في نفسه يوثق الشيخ تارة. يختلف اجتهاده في الرجل الواحد، فيجيب السائل بحسب ما اجتهد من القول في ذلك الوقت)).
وليت الذهبي اكتفى بذلك! ولكنه عقب عليه، فقال: ((وكلامه (يعني ابن معين في الشافعي) ليس من هذا اللفظ الذي كان عن اجتهاد، وإنما هذا من فلتات اللسان بالهوى والعصبية، فإن ابن معين كان من الحنفية الغلاة في مذهبه وإن كان محدثاً. وكذا قول الحافظ أبي حامد ابن الشرقي: كان يحيى ابن معين وأبو عبيد سيئا ((كذا في المصدر)) الرأي في الشافعي. فصدق والله ابن الشرقي، أساءا في ذاتهما في عالم زمانه)). الرواة المتكلم فيهم بما لا يوجب ردهم ص:29 ـ 31.
وعن أحمد بن حنبل أن ابن معين لقي شجاعاً، فقال له: يا كذاب. فقال له شجاع: إن كنت كذاباً، وإلا فهتكك الله. ثم قال أحمد: ((فأظن دعوة الشيخ أدركته)). تهذيب الكمال ج:12ص:386 في ترجمة شجاع بن الوليد بن قيس السكوني. تاريخ بغداد ج:9 ص:249 في ترجمة شجاع بن الوليد بن قيس. تهذيب التهذيب ج:4 ص:275 في ترجمة شجاع بن الوليد بن قيس السكوني. بحر الدم ص:200 في ترجمة شجاع بن الوليد بن قيس. رسالة في الجرح والتعديل ص:25. وقريب منه في سير أعلام النبلاء ج:9 ص:353 في ترجمة شجاع بن الوليد، وميزان الاعتدال ج:3 ص:364 في ترجمة شجاع بن الوليد.
يقول أبو زرعة عن يحيى بن معين: ((ولم ينتفع به، لأنه كان يتكلم في الناس)). تهذيب التهذيب ج:11 ص:248 في ترجمة يحيى بن معين. سير أعلام النبلاء ج:11 ص:90 في ترجمة يحيىبن معين. تهذيب الكمال ج:31 ص:550 في ترجمة يحيى بن معين.
ونحوه روي عن علي بن المديني من وجوه، كما قال ابن حجر. تهذيب التهذيب ج:11 ص:248 في ترجمة يحيى بن معين.
ولما حدث أبو الأزهر بحديث عبد الرزاق في الفضائل، عن معمر، عن الأزهري، عن عبيد الله عن ابن عباس، قال: ((نظر النبي (صلى الله عليه و سلم) إلى علي (رضي الله عنه) فقال: أنت سيد في الدنيا سيد في الآخرة...)) أخبر بذلك يحيى بن معين. فبينا هو عنده في جماعة من أهل الحديث إذ قال يحيى: من هذا الكذاب النيسابوري الذي يحدث عن عبد الرزاق بهذا الحديث؟ فقام أبو الأزهر، فقال: هوذا أنا، فتبسم يحيى، فقال: أما إنك لست بكذاب، وتعجب من سلامته. وقال الذنب لغيرك في هذا الحديث. تهذيب التهذيب ج:1 ص:10 في ترجمة أحمد بن إبراهيم التيمي، واللفظ له. المستدرك على الصحيحين ج:3 ص:138 كتاب معرفة الصحابة: ومن مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) مما لم يخرجاه: ذكر إسلام أمير المؤمنين علي (رضي الله عنه). سير أعلام النبلاء ج:9 ص:575 في ترجمة عبدالرزاق بن همام، ج:12 ص:367 في ترجمة أحمد بن الأزهر. تهذيب الكمال ج:1 ص:260 في ترجمة أحمد بن الأزهر بن منيع. تاريخ بغداد ج:4 ص:41 ـ 42 في ترجمة أحمد بن زاهر بن منيع.
فانظر إلى يحيى كيف تسرع بتكذيب أبي الأزهر، ثم تراجع عنه مصراً على كذب الحديث الذي رواه، متهماً غيره بالكذب فيه، مع أن رواة الحديث من أعلام القوم وثقاتهم. بل لو فرض عدم ثبوت وثاقتهم عنده فلا يبرر ذلك تكذيب الحديث، إذ ليس كل ما يرويه من لم تثبت وثاقته كذباً.
ولعل تكذيبه له لعدم ملائمة متنه لهواه ومبانيه، خصوصاً قـوله (صلى الله عليه و آله و سلم) في تتمته: ((حبيبك حبيبي، وحبيبي حبيب الله، وعدوك عدوي، وعدوي عدو الله. الويل لمن أبغضك)). المستدرك على الصحيحين ج:3 ص:138 كتاب معرفة الصحابة: ومن مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) مما لم يخرجاه: ذكر إسلام أمير المؤمنين علي (رضي الله عنه)، وقال بعد ذكر الحديث: ((صحيح على شرط الشيخين وأبو الأزهر بإجماعهم ثقة وإذا تفرد الثقة بحديث فهو على أصلهم صحيح)).
إما لأنه يبغض أمير المؤمنين (عليه السلام)، لأنه يوالي من أبغضه، كمعاوية وعمرو بن العاص وأضرابهما ممن شهر السيف في وجهه، وأعلن نصبه وسبه، وسعى في إطفاء نوره.
وإذا كان هذا معيار التكذيب للحديث وراويه عنده، مع استفاضة الأحاديث بهذه المضامين، فكيف يكون معيار التصديق بالحديث ولراويه عنده؟! وكيف يمكن التعويل في التعديل والجرح عليه؟! خصوصاً للشيعة الذين نور الله قلوبهم بحب أمير المؤمنين (عليه السلام) وموالاته، وموالاة أوليائه، وبغض أعدائه ومعاداتهم.
3ـ الذهبي.
محمد بن أحمد بن عثمان، صاحب ميزان الاعتدال وسير أعلام النبلاء وغيرهما. فإنه على جلالته عند الجمهور، وتعظيمهم له، واحتجاجهم به، قد نبه غير واحد على تعصبه، وطعنوا فيه طعوناً شديدة تمنع من التعويل عليه في الجرح والتعديل.
قال تلميذه السبكي: ((وكان شيخنا ـ والحق أحق ما قيل، والصدق أولى ما آ
2010-09-14 08:10:29
تقييم السؤال [0] طباعة ارسال الى صديق
بريد الألكتروني
رجاء ادخل الأرقام الظاهرة في الصورة هنا

تعليق على السؤال: أكتب سؤالك/تعليقك هنا

© Copyright 2009-2012 All rights are reserved to {www.alsoal.com}