عمار
» فريضة مودة أهل البيت(عليهم السلام)
قد جعل الله تعالى مودة أهل البيت عليهم السلام فريضة على الأمة، أجراً للنبي (صلى الله عليه و آله) على تبليغ الرسالة، فقال تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللهَ غَفُورٌ شَكُورٌ . (الشورى:23).
وجاء في حديث الإمام الرضا(عليه السلام) ان هذه الفريضة ميزةٌ لآل النبي(صلى الله عليه و آله) عن جميع آل الأنبياء وذرياتهم(عليهم السلام) ، فقد ذكر الله تعالى قول النبي هود(عليه السلام) لقومه : َيا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ، وكذا قول عدد من الأنبياء(عليهم السلام) .وأمر نبيه(صلى الله عليه و آله) أن يقول للناس: قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَإِلا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ . وقال له: أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ ؟! وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَإِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ .
ثم أمره أن يسألهم أجرأً على عمله هو مودة عترته(عليهم السلام) فقال: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى، ثم بينَّ الله لهم أن هذا الأجر هو الطريق الى الله تعالى فقال:قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً.
ثم بيَّن لهم أن فائدة هذا الأجر لا تعود الى الله والرسول(صلى الله عليه و آله) بل تعود لهم، لأنها سبب هدايتهم في الدنيا ونجاتهم في الآخرة، فقال تعالى: قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَلَكُمْ إِنْ أَجْرِىَ إِلا عَلَى اللهِ وَهُوَعَلَى كُلِّ شَئٍْ شَهِيدٌ .
فمودة أهل البيت(عليهم السلام) أجر على تبليغ النبي(صلى الله عليه و آله) لرسالة ربه، وهي من جنس الرسالة لأنها ضمانةٌ للأمة من الإنحراف عن رسالة ربها، وضمانةٌ لتحقيق أهدافها . أما إذا لم يودَّ المسلمون العترة(عليهم السلام) ولم يطيعوهم، فلاضمان لهم من الضلال والإنحراف ! وهذا نفس قوله(صلى الله عليه و آله) عن القرآن والعترة: ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا أبداً !
قال القاضي عياض في الشفا جزء 2/47: «ومن توقيره (صلى الله عليه و آله) وبرِّه، برُّ آله وذريته وأمهات المؤمنين أزواجه، كما حض عليه وسلكه السلف الصالح، قال الله تعالى: إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً، الآية. وقال تعالى: وأزواجُهُ أمَّهَاتُهُمْ . عن زيد بن أرقم قال قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): أنشدكم الله أهل بيتي، ثلاثاً، قلنا لزيد: من أهل بيته؟ قال آل علي، وآل جعفر وآل عقيل، وآل العباس . وقال(صلى الله عليه و آله): إني تارك فيكم ما إن أخذتم به لم تضلوا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما . وقال (صلى الله عليه و آله): معرفة آل محمد براءة من النار، وحب آل محمد جواز على الصراط. والولاية لآل محمد أمانٌ من العذاب »!
وفي الغدير:2/3
7: «أخرج الحافظ أبو عبد الله الملا في سيرته أن رسول الله(صلى الله عليه و آله) قال: إن الله جعل أجري عليكم المودة في أهل بيتي، وإني سائلكم غداً عنهم .
ورواه محب الدين الطبري في الذخائر/25، وابن حجر في الصواعق ص1
2 و136 والسمهودي في جواهر العقدين . قال جابر بن عبدالله: جاء أعرابي إلى النبي(صلى الله عليه و آله) وقال: يا محمد أعرض عليَّ الإسلام . فقال: تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله . قال: تسألني عليه أجراً قال: لا، إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى، قال: قرابتي أو قرابتك ! قال: قرابتي . قال: هات أبايعك، فعلى من لايحبك ولا يحب قرابتك لعنة الله. فقال النبي(صلى الله عليه و آله) : آمين !
وأخرج الحافظ الكنجي في الكفاية/31، عن الحافظ ابن أبي شيبة بإسناده . وأخرج الحافظ الطبري، وابن عساكر، والحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل لقواعد التفضيل، بعدة طرق عن أبي أمامة الباهلي، قال قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): إن الله خلق الأنبياء من أشجار شتى، وخلقني من شجرة واحدة، فأنا أصلها وعلي فرعها وفاطمة لقاحها والحسن والحسين ثمرها، فمن تعلق بغصن من أغصانها نجا، ومن زاغ عنها هوى، ولو أن عبداً عبد الله بين الصفا والمروة ألف عام ثم ألف عام ثم ألف عام، ثم لم يدرك محبتنا، أكبه الله على منخريه في النار . ثم تلا: قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى » .
الأسئلة:
س1: كيف تفسرون الربط بين هذه الآيات الثلاث في مودة أهل البيت(عليهم السلام) : قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى . وقوله تعالى: قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً، وقوله تعالى: قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَلَكُمْ ؟! وهل أن مودة العترة توازي عمل النبي(صلى الله عليه و آله) في تبليغ الرسالة حتى جعلها الله أجراً عليه ؟وهل يصل الى النبي(صلى الله عليه و آله) نفعٌ منه ؟! أم هو نفع للأمة يرتبط بتبليغ الرسالة ؟!
س2: هل معنى قوله تعالى: إِلا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً، أن السبيل الى محصور بمودة أهل بيت النبي(صلى الله عليه و آله) ؟!
س3: إذا أمرك الله تعالى بمودة إنسان فحاربته لتقتله، فهل تكون ممتثلاً لأمر الله تعالى بمودته، أو مخالفاً ؟! وهل الذين نصبوا العداء لأهل البيت(عليهم السلام) وحاربوا علياً والحسن والحسين عليهم السلام، ممتثلون لأمر الله تعالى بمودة قربى النبي(صلى الله عليه و آله) ؟!
س4: هل كانت السقيفة عمل مودة لأهل البيت(عليهم السلام) ، وأي مودة عند من استغلوا انشغالهم بجنازة النبي(صلى الله عليه و آله) وذهبوا خفية وصفقوا على يد شخص وأعلنوه خليفة؟!
س5: ألا يعني وجوب مودتهم عليهم السلام، أن الذين حاربوهم منحرفون عن الإسلام ؟!
س6: إذا كان الذين هاجموا بيت فاطمة وعلي(عليهما السلام) وحاربوهم كعائشة ومعاوية ويزيد، محبين لهم، فهل كان المشركون الذين قاتلوا النبي(صلى الله عليه و آله) محبين له؟!
2010-04-06 11:27:35