مرتضى
» اجتهاد النبي عند السنة
قال السبكي في الإبهاج : اختلفوا في أنّ الرسول B هل كان يجوز له الإجتهاد فيما لا نص فيه، فذهب الشافعي وأكثر الأصحاب وأحمد والقاضيان أبو يوسف وعبد الجبار وأبو الحسين إلى جوازه، ثم منهم من قال بوقوعه وهو اختيار الآمدي وابن الحاجب، ومنهم من أنكر وقوعه، وتوقف فيه جمهور المحققين، وذهب أبو علي وابنه أبو هاشم إلى أنه لم يكن متعبداً، وشذ قوم فقالوا بامتناعه عقلاً. .. الخ. ألإبهاج في شرح المنهاج للسبكي ج3 ص 246 ط.دار الكتب العلمية / بيروت سنة 14
4هـ- 1984م.
وقال الآمدي :
(( اختلفوا في أن النبي عليه السلام هل كان متعبدا بالإجتهاد فيما لا نص فيه؟ فقال أحمد بن حنبل والقاضي أنه كان متعبدا به، وقال أبو علي الجبائي وابن أبوها شم أنه لم يكن متعبدا به، وجوز الشافعي في رسالته ذلك من غير قطع، وبه قال بعض أصحاب الشافعي.. . )). الإحكام في أصول الأحكام ج4 ص165. وراجع أيضا : شرح مختصر الروضة لابن سعيد الطوفي الحنبلي ج3 ص594.
وقال محمد بن نظام الدين الأنصاري في شرح مسلّم الثبوت :
(( هل كان يجوز له عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام الإجتهاد في الأحكام وهو في حقه القياس فقط لا معرفة المنصوصات لأن المراد من النصوص واضحة عنده عليه وآله الصلاة والسلام))
إلى أن قال : (( فمنعه الأشاعرة التابعون للشيخ أبي الحسن الأشعري، وأكثر المعتزلة شرعا او عقلا )) إلى أن قال : (( وجوزه الأكثر، وإذا جاز فهل كان متعبد به، فالأكثر قالوا نعم، لكن عند الحنفية كان متعبدا بعد إنتظار الوحي إلى خوف فوت الحادثة لأن اليقين لا يترك عند إمكانه)).
1
ونقلوا في ذلك بعض الروايات منها ما رووه عن الشعبي :
(( أنه كان رسول الله B يقضي القضية وينزل القرآن بعد ذلك بغير ما كان قضى به، فيترك ما قضى به على حاله، ويستقبل ما نزل به القرآن، والحكم بغير القرآن لا يكون إلا بالاجتهاد )).
2
وقال الفخر الرازي في المحصول : قال الشافعي رضي الله عنه : يجوز أنْ يكون في أحكام الرسول صلى الله عليه (وآله) وسلم ما صدر عن الإجتهاد، وهو قول أبي يوسف رحمه الله. .. المحصول في علم أصول الفقه للفخر الرازي ج2 ص 489 ط. دار الكتب العلمية / بيروت سنة 14
8هـ- 1988م.
وقال سراج الدين الأرموي المتوفى سنة (682هـ) في التحصيل : قال الشافعي وأبو يوسف رحمهما الله : يجوز في أحكام الرسول B ما صدر عن اجتهاده. التحصيل من المحصول ج2 ص 281 ط. مؤسسة الرسالة / بيروت سنة 14
8هـ- 1988م.
ويقول ابن قدامة المقدسي الحنبلي المتوفى سنة (62
هـ) : ويجوز أنْ يكون النبي B متعبداً بالإجتهاد فيما لانص فيه. روضة الناظر وجنة المناظر لابن قدامة المقدسي ص 322 ط. دار الكتاب العربي / بيروت سنة 14
1هـ- - 1981م.
ويقول جمال الدين الأسنوي في شرح منهاج الأصول للبيضاوي : يجوز له أي النبي B عليه الصلاة والسلام أنْ يجتهد فيما لانص فيه. ..شرح الأسنوي على منهاج الأصول بهامش شرح البدخشي على المنهاج أيضاً ج3 ص 262 ط. دار الكتب العلمية / بيروت – دار الباز سنة 14
5هـ- 1984م.
خطأ النبي في اجتهاده عندهم
يقول أبو إسحاق الشيرازي الشافعي المتوفى سنة (476هـ) بشأن اجتهاد الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم :
(( وقد كان الخطأ جائزا عليه، إلا أنه لا يقر عليه، ومن أصحابنا من قال : ما كان يجوز عليه الخطأ، وهذا خطأ لقوله تعالى : ) عَفَا اللهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ (
3، فدل على أنه أخطأ، ولأنه من جاز علي السهو والنسيان جاز عليه الخطأ كغيره )). اللمع في أصول الفقه لأبي إسحاق الشيرازي ص 134 ط. دار الكتب العلمية / بيروت سنة 14
5هـ - 1985م.
ويقول ابن تيمية : وتنازع الناس هل في سنته ما يقوله باجتهاده، وإذا اجتهد هل يجوز عليه الخطأ لكن لا يقر عليه، وأكثر الفقهاء يقولون بالأمرين، ولم يقل أحد إنّ هؤلاء سابون له، وإلا فيكون أكثر لأصحاب مالك والشافعي وأحمد يسبون الرسول صلى الله عليه (وآله) وسلم. الرد على البكري ج1 ص 3
6.
ويقول سراج الدين الأرموي : إذا جوزنا له الإجتهاد فلا يجوز أنْ يخطيء فيه، وجوزه قوم بشرط أنْ لا يقر عليه. التحصيل من المحصول للأرموي ج2 ص 283.
ويقول ابن قدامة المقدسي أثناء كلامه عن اجتهاد الأنبياء (ص) : يجوز وقوع الخطأ منهم، لكن لا يقرون عليه، وقد ذكرنا ذلك فيما مضى، وإذا تصور وقوع الصغائر منهم، فكيف يمتنع وجود خطأ لا مأثم فيه، صاحبه مأجور. .. الخ. روضة الناظر وجنة المناظر ص 327.
وقال الزركشي الشافعي المتوفى سنة (794هـ) أثناء كلامه عن إجتهاد النبي B وغير من الأنبياء (ص) : فأما اجتهادهم في أمر الشرع فاختلفوا هل كان لهم أنْ يجتهدوا فيما لانص فيه ؟ على مذاهب. البحر المحيط في أصول الفقه للزركشي ج6 ص 214 ط. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية / الكويت سنة 1413هـ- 1992م.
إلى أنْ قال : والمذهب الثاني، وعليه الجمهور وهو ظاهر مذهب الشافعي كما قاله الماوردي وسليم، ومذهب أحمد وأكثر المالكية. ..الخ. البحر المحيط ج6 ص 215.
وقال الزركشي في البحر المحيط : إذا جوزنا له الإجتهاد فالمختار أنه لايتطرق له الخطأ إلى اجتهاده. ..
إلى أنْ قال : وقيل يجوز بشرط أنْ لا يقر عليه، وهو اختيار الشيخ أبي إسحاق في اللمع، وحكاه ابن برهان عن أكثر أصحابنا، والخطابي في أعلام الحديث عن أكثر العلماء، وجعله عذراً لعمر في الكتاب الذي أراد النبي B أنْ يكتبه وارتضاه الرافعي في العدد في الكلام عن سكنى المعتدة عن الوفاة، وكذا ابن حزم في الإحكام. .. الخ. البحر المحيط ج6 ص 218.
ونقلوا في ذلك بعض الروايات منها ما رووه عن الشعبي :
(( أنه كان رسول الله B يقضي القضية وينزل القرآن بعد ذلك بغير ما كان قضى به، فيترك ما قضى به على حاله، ويستقبل ما نزل به القرآن، والحكم بغير القرآن لا يكون إلا بالإجتهاد )).
4
مناقشة السبكي لنسبة الخطأ إلى النبي صلى الله عليه وآله
يقول البيضاوي : فرع : لا يخطيء في اجتهاده وإلا لما وجب إتباعه.
قال السبكي في الشرح : والذي جزم به من كونه لا يخطيء اجتهاده هو الحق، وأنا أطهر كتابي أنْ أحكي فيه قولاً سوى هذا القول، بل نحفل به ولا نعبأ، واستدل في الكتاب بأنه لو جاز الخطأ عليه لوجب علينا إتباعه في الخطأ، وذلك ينافي كونه خطأ، ونحن نقول لمن زخرف قوله وقال : يجوز بشرط أنْ لا يقر عليه، أليس يصدق صدور الخطأ المضاد لمنصب النبوة، ولقد يلزمك على هذا محال الهذيان، وهو أنْ يكون بعض المجتهدين في حال إصابته أكمل من المصطفى B في تلك الحالة معاذ الله أنْ يكون رسول الله B كذلك. ..الخ. الإبهاج في شرح المنهاج ج3 ص 252.
1 فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت المطبوع بهامش المستصفى ج2 ص366.
2 الإحكام في أصول الأحكام ج4 ص166.
3 التوبة : 43.
4 الإحكام في أصول الأحكام ج4 ص166.
2010-04-06 11:27:35